فهرس الكتاب
فأجاب: الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض, إذا شق عليهما الصوم شُرع لهما الفطر, وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك, كالمريض, وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام, عن كل يوم, إطعام مسكين, وهو قول ضعيف مرجوح, والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض, لقول الله عز وجل:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أُخر" (البقرة:184) , وقد دل على ذلك أيضًا حديث أنس ابن مالك الكعبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة, وعن الحبلى والمُرضع الصوم" (رواه الخمسة) .
استعمال الإبر في الوريد وفي العضل هل يُفطر الصائم؟
* وسئل سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله (تحفة الإخوان بأجوبة تتعلق بأركان الإسلام لسماحة الشيخ ابن باز ص 175) :
ما حُكم استعمال الإبر التي في الوريد والإبر التي في العضل .. وما الفرق بينهما وذلك للصائم؟
فأجاب: الصحيح أنهما لا تُفطران, وإنما التي تُفطر هي إبر التغذية خاصة, وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يُفطر به الصائم لأنه ليس مثل الحجامة, أما الحجامة فيُفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم".
حكم استعمال معجون الأسنان
* وسئل أيضًا سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله (الفتاوى لابن باز- كتاب الدعوة 2/ 163 - 164) :
هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟
فأجاب: لا حرج في ذلك مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه, كما يُشرع استعمال السواك للصائم في أول النهار وآخره.
وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة السواك بعد الزوال, وهو قول مرجوح والصواب عدم الكراهة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (متفق عليه) , وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر وهما بعد الزوال والله ولي التوفيق.
بخاخ الربو لا يُفطر
* وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله (الفتاوى لابن عثيمين - كتب الدعوة 1/ 169 - 170) :
في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو, فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان؟
فأجاب: استعمال هذا البخاخ جائز للصائم سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان .. وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة وإنما يصل إلى القصبات الهوائية فتنفتح لما فيه من خاصية ويتنفس الإنسان تنفسًا عاديًا بعد ذلك, فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب, ولا أكلًا ولا شُربًا يصل إلى المعدة, ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل على الفساد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.
لا إثم ولا قضاء على من شرب جاهلًا بطلوع الفجر
* وسئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله (الفتاوى لابن عثيمين - كتب الدعوة 1/ 162 - 163) :
قُمت لتناول طعام السحور ولم أكن أعلم أن الوقت قد دخل, وتناولت كأسًا من الماء فتبينت دخول الفجر بمدة زمنية ليست بيسيرة, فهل يبطل صومي بهذا العمل أم لا؟ علمًا أن الصوم كان نافلة وليس فرضًا؟ جزاكم الله خيرًا.
فأجاب: إذا كان أكلك وشربك بعد طلوع الفجر جاهلًا بطلوع الفجر فإنه لا إثم عليك ولا قضاء لعموم الأدلة الدالة على أن الإنسان لا يُؤاخذ بجهله ونسيانه.
وقد ثبت في صحيح البخاري أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قال:"أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس"ولم يُؤمروا بقضاء, ولو كان القضاء واجبًا لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته, ولنُقل إلينا, فإنه يكون حينئذ من شريعة الله, وشريعة الله تعالى محفوظة ولابد أن تُنقل وتُفهم.
كذلك لو أكل الإنسان وهو صائم ناسيًا فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" (رواه البخاري 4/ 155 ومسلم 1155) .
أكمل صوم رمضان أولًا ثم الست من شوال
* وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - فتوى رقم 2244) :
هل من صام ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان إلا أنه لم يكمل صوم رمضان, حيث قد أفطر من شهر رمضان عشر أيام بعذر شرعي, هل يثبُت له ثواب من أكمل صيام رمضان وأتبعه ستًا من شوال, وكان كمن صام الدهر كله؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
فأجابت: تقدير ثواب الأعمال التي يعملها العباد لله هو من اختصاص الله جل وعلا, والعبد إذا التمس الأجر من الله جل وعلا واجتهد في طاعته فإنه لا يضيع أجره.