فهرس الكتاب
لقد تحدثنا في مقالنا السابق، وكان تحت عنوان"قصة الإسلام في الصين"،عن تاريخ أرض التركستان الشرقية، وعرفنا أنها إسلامية منذ القرن الهجري الأول، ورأينا كيف تعاقبت عليها الحكومات المغولية والصينية، ولم يغيِّر كل ذلك من طبيعة الأمور؛ فالأرض التي حُكمت بالإسلام يومًا ما هي أرضٌ إسلامية يجب على المسلمين أن يحرِّروها، وجوبَ الصلاة والزكاة، ولو أتى ذلك على كل ما يملكون من نفسٍ ومال، وعلى هذا أجمع فقهاء الأمة بدون خلاف.
ووصلنا في مقالنا السابق إلى الغزو الشيوعي الكارثي الذي حدث للتركستان الشرقية في سنة 1949م، وكلنا يعرف طبيعة الشيوعيين الدموية، ورأيناها في سلوك السوفييت واليوغسلاف، ولم يختلف عنهم الصينيون لا في قليلٍ ولا في كثير.. إنها نفس العاطفة المتأجِّجة بالشر، الكارهة للبشر، المدمِّرة لما حولها.. إنهم قوم لم يدركوا أن للكون خالقًا، فكيف يُنتظر منهم غيرُ ما يفعلون؟!
القمع الشيوعي الدموي
لقد مارس الشيوعيون الصينيون قمعهم بأعتى صوره في الصين بكاملها، وفي التركستان الشرقية على وجه الخصوص، وبينما قتل"ماو تسي تونج"ثمانمائة ألف إنسان في السنوات الثلاث الأولى من حكمه للصين، فإنه قتل من التركستان وحدها مائة ألف مسلم ومسلمة، وهذا رقم هائل بالقياس إلى عدد المسلمين القليل نسبيًّا.
لقد تعامل الصينيون بالحديد والنار مع ملف التركستان، ولم تكن هناك أي محاولة للتفاهم مع الشعب المسلم، ومع أنهم تظاهروا بإعطاء حكم ذاتي لمنطقة التركستان إلا أن هذا كان أمرًا نظريًّا لا وجود له على أرض الواقع أبدًا، بل يا ليتهم تقاسموا خير البلدة مع أهلها، ولكنهم استأثروا به كاملًا، وتركوا الشعب المسلم فقيرًا مسكينًا مضطهَدًا.
أسباب تمسك الصين بتركستان الإسلامية