الصفحة 129 من 326

ولعلّ سائلًا يسأل: لماذا تتمسك الصين -مع كل إمكانياتها الجبارة وقدراتها البالغة- بهذا الإقليم الإسلامي؟ وما قيمة هذه القطعة من الأرض التي لم يسمع عنها أصلًا كثيرٌ من المسلمين؟!

إنّ التركستان الشرقية من الأهمية بمكان بالنسبة للصين، ودعونا نفصِّل في هذه النقطة قليلًا؛ حتى ندرك حجم المشكلة، وبالتالي نرفع من درجة تعاطفنا مع أهلنا هناك..

أولًا: هذه ليست بالأرض القليلة؛ فمساحتها 1.6 مليون كيلو متر مربع أي ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، وكذلك ثلاثة أضعاف العراق، وستين ضعف دولة فلسطين! وهي تمثل 17% من مساحة الصين الإجمالية؛ فالصين لن تتنازل بسهولة عن جزءٍ يمثِّل أكثر من سُدسها.

ثانيًا: الكثافة السكانية بدولة التركستان الشرقية قليلة جدًّا، فبعد كل التهجير الذي تقوم به الصين إلى التركستان فإنّ مجموع سكان التركستان في إحصاء 2008م يبلغ 20 مليون فرد، وهذا يعطي كثافة سكانية قدرها 12.5 فرد في كل كيلو متر مربع، بينما الكثافة السكانية في الصين نفسها عالية جدًّا تصل إلى 165 فردًا في كل كيلو متر مربع، حيث بلغ تعداد الصين في سنة 2008م إلى أكثر من 1.3 مليار فرد، فضلًا عن أن الصين تحتل إقليم التبت كذلك، والذي تبلغ مساحته 1.2 مليون كم مربع، ويسكنه ثلاثة ملايين فقط، فإذا أخرجناه من المعادلة صارت كثافة السكان في الصين الأصلية أكثر من 193 فرد في الكيلو متر المربع الواحد، وهي كثافة ضخمة؛ وهذا يدفع الصين للتمسك بإقليم التركستان الشرقية لترفع الضغط السكاني عن بلادها، خاصةً مع اعتبار دفء الطقس في التركستان خلافًا للبرودة القارسة في إقليم التبت المحتل كذلك، وهذا ما تقوم به الصين فعلًا في الثلاثين سنة الأخيرة.

ثروات هائلة

الثروات البترولية للتركستان الشرقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت