فهرس الكتاب
عاشرًا: لا تهدأ الدول الاستعمارية عن التوسُّع، ولا تتوقف أبدًا أحلامُ الإمبراطوريات عن ضمِّ أراضٍ جديدة، وزيادة الرقعة المملوكة لها، ولا يقف تفكير الصين عند التركستان الشرقية، بل هي بوابتها إلى عدة دول ضعيفة لم تتحرر من الاستعمار السوفيتي إلا منذ أقل من عشرين عامًا، وهي كازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان، ومن ورائهم أوزبكستان، إضافةً إلى الدول المحتملةِ التحرُّر والواقعة الآن تحت الاحتلال الروسي مثل تتارستان والشيشان وداغستان، وكلها دول إسلامية.
وتعتبر الصين نفسها الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي، وإذا كان الاتحاد السوفيتي، ومِن قبله روسيا القيصرية الأرثوذكسية قد احتلوا هذه الدول الإسلامية أكثر من ثلاثة قرون فليس هناك مانع من أن تبدأ الإمبراطورية الصينية دورتها، وأن تتوسع في هذه المناطق الضعيفة جدًّا، خاصةً مع حالة السكون الإسلامية، ومع الغفلة غير المبرَّرة التي يعاني منها العالم الإسلامي بشكل عام.
هذا سيناريو قد يراه البعض تشاؤميًّا، ولكن أقول إنه السيناريو الأقربُ إلى الحدوث، ولا تقبل الدول الاستعمارية الكبرى عادةً بوجود كيانات هشّة إلى جوارها.
كان هذا هو السبب العاشر الذي من أجله تتمسك الصين بدولة التركستان المسلمة، فتلك عشرة كاملة!
ولهذه الأسباب -وقد يكون لغيرها كذلك- قال الباحث الصيني في جامعة ألبرتا الكندية"وينران جيانج"، وهو يعلِّق على الأسلوب القمعيِّ المتعسِّف الذي رأيناه من الحكومة الصينية في تعاملها مع الأزمة الأخيرة في التركستان في يونيو 2009م.. قال الباحث الصيني:"إن الأهمية الاستراتيجية لشينجيانج (التركستان الشرقية) تعني أنّ أيَّ اضطرابات أو قلاقلَ تُحدِث مثل تلك الاضطرابات الأخيرة، لن تجد أيَّ ذَرَّة تسامحٍ من جانب الحكومة الصينية".