فهرس الكتاب
تاسعًا: الروح الإسلامية العالية التي يتمتع بها الأتراك عمومًا، وشعب الإيجور خصوصًا، ترهب الدولة الصينية؛ فهذا الشعب عانى الكثير في تاريخه من أزمات كان من المتوقع أن تمحو عقيدته، أو تجعله يتنازل عن ثوابته، ولكنه استمر على دينه محافظًا عليه، فخورًا به، معتزًا بأن التركستان هي تركستان المسلمة.. وراجعوا قصة الشعب العظيم الذي تلقى الضربة الأولى من التتار، فإذا به بصبره وقوة تحمُّله وحُسن تطبيقه لقواعد الإسلام يحوِّل المغول من وثنيِّين لا وزن لهم إلى مسلمين يعبدون الله تعالى، ويتّبعون رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم. ولا ننسى الاحتلال الصيني المتكرِّر، ولا ننسى الدموية الشيوعية، ولا ننسى أن دولة التركستان كانت محصورة بين أكبر قطبيْن شيوعيين إجراميين في العالم هما الاتحاد السوفيتي والصين، ومن جنوبها دولة هندوسية مضطهِدة للمسلمين وهي الهند، ومع هذا لم يغيِّر كل ذلك شيئًا من عقيدته.
هذا التمسُّك العجيب يُرهِب الصين، خاصةً أن الإحصائيات الرسمية الصينية تقول إن إجمالي المسلمين في الصين يبلغ ستين مليونًا، وتقول الإحصائيات الإسلامية إن العدد يربو على مائة مليون مسلم، ولكن الصين تقلِّل من الأَعداد؛ لتهمِّش دور المسلمين وتُضعِف من حَمِيَّتهم. ولا شك أن الصين تفكر في خطورة انتشار هذه الروح المتمسكة بالدين الإسلامي في الأعداد الإسلامية الغفيرة في الصين، كما أنّ احتمالَ انتشار الدعوة الإسلامية في الصينيين أنفسهم احتمالٌ كبير؛ فهم يعانون من خواءٍ رُوحي كامل، وليس عندهم عقيدة يتمسكون بها، ولو عُرض عليهم الدين الإسلامي بشكل واضح فقد يرتبطون به، وهذا خطر أيدلوجي كبير على الصين الشعبية التي ما زلت تتبنَّى الفكر الاشتراكي الإلحادي.
كل هذا يجعل الصين متمسكة بدولة التركستان لتمارس عليها القمع الذي يمنع وصول الإسلام إلى عموم أهل الصين.
الأحلام الاستعمارية