الصفحة 148 من 326

أما المسألة الأولى فهي أن النصر الحقيقي الذي نرجوه هو بيد الله تعالى، يقول تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] . وهذا النصر ينزله ربُّنا تعالى على المؤمنين الذين تمسكوا بشرعه، وساروا في طريقه، ووَهَبُوا حياتهم له، وباعوا أنفسهم من أجل شراء الجنة.. يقول تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، ويقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] . وهذا يعني أن المسلمين الصادقين والمسلمات الصادقات يجب أن يفرِّغوا الأوقات والأذهان للعمل لله تعالى ، فإذا صدقنا في نياتنا، وأحسنا في عملنا، فإن الله تعالى عندئذٍ يُنزِل نصره بالطريقة التي يريد، وفي الوقت الذي يختار.. وعند ذلك لا تنفع الصين قوَّتها، ولا تُجدِي مع أمريكا أساطيلها.

نماذج من نصر الله للمسلمين

والتاريخ يؤيِّد هذا الكلام ويؤكِّده، وإلاّ فكيف تفسِّر انتصار المسلمين وهم في غاية الضعف العسكري على دولتي الرومان وفارس، وكيف تفسر انتصارهم على جموع الصليبيين، وكيف تفسر فتحهم لأوربا في الأندلس والقسطنطينية، وكيف تفسر انتصارهم على قوة التتار الهائلة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت