فهرس الكتاب
لم تكن زيارة جول بطبيعة الحال مشعلة للموقف بقدر ما كانت تسكينًا لآلام مسلمين يعيشون أغرابًا في وطنهم الذي احتل في خضم تراجع الدولة العثمانية، مع أن الأويغوريين قد نجحوا في العودة إلى حكم أنفسهم بعد إلغاء الخلافة العثمانية في أواخر الربع الأول من القرن الماضي؛ فالمأساة قد تكررت قبل زيارة الرئيس التركي بيومين فقط عندما هاجم الآلاف من العمال الصينيين في صباح الجمعة الموافق 26 يونيو الهان عمال أويغور مسلمين يعملون في مصنع للألعاب في مقاطعة كونجدوج الواقعة جنوب الصين. واستخدم العمال الصينيين السكاكين والمواسير المعدنية والأحجار في الهجوم علي العمال الأويغور ما أسفر عن سقوط ضحايا مسلمين، بحسب المصادر التركية.
قام متظاهرون بالاحتجاج على تعدي الصينيين عليهم فقمعتهم السلطات الصينية بقوة مفرطة ألفها الأويغوريون المسلمون على مر العقود الماضية التي حصدت من أرواحهم أكثر من مليون في سلسلة من المجازر وصل بعضها لتصفية مليون مسلم هناك.
إذن لا جديد في المسألة، فالصمت العالمي هو ذاك، والتنسيق مع بعض الدول المسلمة كما مع باكستان في الشهر الماضي تحت ذريعة ملاحقة إرهابيين، هو ذاك، والتجاهل الإعلامي لم يختلف، على أنه لدى المسلمين اليوم العديد من أوراق الضغط في عالم لم يعد حكرًا لا في الإعلام ولا في الاقتصاد على ما تقرره نيويورك وبكين ولندن وطوكيو وبرلين وغيرها من عواصم المال والسياسة والإعلام في العالم.
في ظل ثورة"تويتر"وغيرها لابد وأن تحيى هذه القضية في العالم كله، لا لنطالب بـ"انفصال الإقليم"عن الصين أو استقلال الدولة المحتلة ضرورة، بل حتى ليحصل المسلمون هناك على حقوقهم الإنسانية المعيشية التي تفرضها القوانين الدولية لشعب تحت الاحتلال أو لمواطنين في ظل دولة شمولية على الأقل يتوجب عليها توفير أدنى درجات المعيشة الإنسانية والحقوق التعبيرية والعقدية والتمكين من ممارسة الشعائر الدينية.