فهرس الكتاب
كانت الشرارة الأولى التي فجرت الأحداث الدامية التي لا تزال تركستان الشرقية تعيش مأساتها، هي وقوع مذبحة للأويغوريين الذين يعملون في أحد المصانع بمنطقة جوان شاو الواقعة في أقصى جنوب الصين وعلى بعد آلاف الكيلومترات من مسقط رأسهم في تركستان الشرقية بأقصى غرب الصين. ونظرًا للتعتيم الإعلامي الرهيب الذي تفرضه الحكومة الصينية فإن الأنباء تضاربت حول حقيقة ما حدث، ويقال إن العمال الصينيين من عرقية الهان ـ صاحبة الهيمنة في البلاد ـ استمروا في ضرب وتعذيب العمال الأويغوريين من الساعة الحادية عشرة مساءً إلى الرابعة صباحا، فقتلوا منهم عشرين شخصًا، وجرحوا أكثر من مائة بجروح متفاوتة الخطورة. وعندما تسربت أنباء الحادث ووصلت إلى أهالي الضحايا في تركستان الشرقية انتظروا أحد عشر يومًا ليروا كيف ستتصرف الحكومة الصينية تجاه ما جرى، ولكنها لم تفعل شيئًا، وتواترت الأنباء أن الشرطة التي حاصرت المصنع بعد اندلاع المصادمات فيه تراخت ولم تتدخل، وتركت العمال الهان يقتلون ويعذبون الأويغور كما يشاؤون.
استمر صمت الحكومة الصينية أحد عشر يومًا لم تحرك فيها ساكنا من أجل معاقبة الجناة من عرقية الهان. وفي يوم 5 يوليو الجاري نظم ثلاثمائة طالب جامعي أويغوري مظاهرة سلمية في أورومتشي رافعين الأعلام الصينية ـ وليس أعلامًا خاصة انفصالية كما تدعي حكومة الصين ـ احتجاجًا على ما حدث، وطالبوا بالتحقيق فيما جرى. ولكن السلطات واجهتهم بعنف، فزاد عدد المتظاهرين ووصل حسب بعض التقديرات إلى أكثر من عشرة آلاف متظاهر، قتلت الشرطة منهم خلال أيام قليلة حوالي 200 شخص. ومن هنا انتشرت المظاهرات إلى مدن تركستانية أخرى مثل: كاشغر، وياركند، وأكسو، وخوتان،وغولجا، واتسع نطاق المواجهات وسقط مزيد من الضحايا بين قتلى وجرحى ومعتقلين.