فهرس الكتاب
كان لذلك الاضطهاد المنظم والقمع العنيف الذي تعرضت له الأجيال الأكبر سنًا من أبناء الأويغور أثر بالغ في غرس الخوف والرعب في قلوبهم في العقود الماضية، وخاصة أن أناتهم وشكاواهم لم يكن يسمع بها أحد. وفي رأي السيدة ربيعة قديرـ التي تقود المعارضة حاليًا في الخارج باسم الأويغوريين ضد الظلم الصيني لأبناء قوميتها ـ أن الحكومة الصينية تشجع النزعة القومية لدى عرقية الهان بهدف إحلال الأفكار القومية محل الأيديولوجية الشيوعية التي سقطت في عقر دارها قبل عقدين من الزمن.
اليوم، تكشف ردات فعل الأويغوريين ضد المظالم التي يتعرضون لها عن أنهم متمسكون بإسلامهم، وبهويتهم التي ساهم الإسلام في تشكيلها ورسم ملامحها قبل أكثر من ألف سنة. ومع تكرار سياسات القمع الصيني ضدهم، ومع تطور وسائل الاتصالات، دبت روح اليقظة بين أبناء تركستان، وخاصة من جيل الشباب وطلاب الجامعات على وجه التحديد. وباتوا يدركون أنهم قادرون على رد الظلم عن أنفسهم، ووقف مسلسل العذاب الذي نال من أهاليهم على مدى عقود طويلة من الزمن. كما باتوا يدركون أنهم جزء لا يتجزأ من العالم التركي/ المسلم الذي يشهد هو الآخر يقظة كبيرة انطلاقًا من تركيا التي تضم اسطنبول العاصمة التاريخية للدولة العثمانية التي نبتت بذورها في أرض بلادهم"تركستان الشرقية". كما أن الأويغور جزء لا يتجزأ من جسد الأمة الإسلامية الممتد من طنجة غربًا إلى جاكرتا شرقًا، وبقي أن تتيقظ بقية الشعوب الإسلامية والعربية، وتجدد سدى التراحم ولحمته فيما بينها لرد العدوان والمحافظة على حقوقها في كل ميدان، وهذا من أبسط حقوق الأويغور علينا.
المصدر/ جريدة السبيل الأردنية
تاريخ النشر: 19/07/2009
مسلمو تركستان الشرقية.. مذابح وتجاهل
د. محمد سيد قطب