فهرس الكتاب
ومع استمرار سياسة التهجير، والإحلال، وإدخال قوميات أخرى لمدن المسلمين في تركستان بدأت الحكومة الصينية تستغل أي خلاف ولو بسيطًا ينشأ بين هذه القوميات المختلفة لتصوير المسلمين الأويغور وكأنهم سفاحون ومصاصو دماء وإرهابيون وتسعى جاهدةً لاستغلال الأحداث في زيادة الضغط على المسلمين، وتقوم بمناصرة القوميات الأخرى بعنف بالغ، والأحداث الأخيرة شاهدة على ذلك، وقد شعرت المنظمات والجماعات الأويغورية في الخارج بهذا الخطر منذ زمن بعيد؛ ولذلك قامت باتخاذ خطوات إيجابية بهذا الشأن، فقد أدرجت كافة المنظمات الأويغورية في أنظمتها الأساسية ما يلي:"إن عدو الشعب الأويغوري ليس الصينيين عمومًا؛ بل عدوهم الوحيد هو سلطات الاحتلال الشيوعية الصينية، ولذلك يتم التعاون مع كافة الجهات الديمقراطية الصينية التي تحترم حق شعب تركستان الشرقية في تقرير مصيره بنفسه."
وفي الواقع فإن السلطات الصينية ومن أجل تحويل المستوطنين الصينيين في تركستان الشرقية إلى قوة احتياطية لها تقوم بالدعاية المضلة لشأن وأهداف الحركات الوطنية؛ وذلك برفع شأن مَن يلقى من الصينيين مصرعه أثناء بعض الاشتباكات والاضطرابات القومية في تركستان الشرقية، والتحريض على العداوة بين المستوطنين والسكان المحليين.
وإذا ضربنا مثالًا على ذلك بثورة غولجا عام 1997م فقد قتل أثناءها أكثر من مائة أويغورى، وقامت السلطات بعمل محاكمات وأصدرت عددًا من أحكام الإعدام بحق الأويغور، ولم تذكر السلطات الصينية ولو مرة في بياناتها الداخلية أو الخارجية شيئًا بشأن الأويغور الذين لقوا حتفهم أثناء ثورة غولجا؛ بل على عكس ذلك تمامًا فقد قامت بخداع المواطنين الصينيين والرأي العالمي بالادعاء بأن المئات من المواطنين الصينيين قتلوا بوحشية من قبل القوى القومية الانفصالية الأويغورية؛ بينما قتل من الأويغور عشرات الأضعاف، ولا بواكي لهم.