فهرس الكتاب
والواقع في الصين يشهد أن: المناطق التي لم تتعرض للاستيطان إلا بقدر محدود؛ المشاعر الدينية والقومية فيها أقوى وأشد بكثيرٍ عما هي عليه في المناطق التي يستوطن فيها الصينيون بكثرة.
والفارق كبير في المشاعر الدينية والوطنية بين المناطق التي يستوطن فيها الصينيون بكثرة وبين المناطق التي لا يستوطن فيها إلا عدد محدود من الصينيين في تركستان الشرقية؛ فمثلًا: إذا نظرنا إلى الوضع في مدينة أورومتشي، وهي من أكبر المدن التي يستوطن فيها المستوطنون الصينيون بكثرة نجد أن الثقافة والتقاليد الصينية بدأت تغلب على الكثير من الأويغور حيث إن بعضًا من الشباب الأويغور أصبحوا يرون لبس الملابس الوطنية عارًا ورمزًا للرجعية والتخلف، ويشمئزون من الأويغور الذين يأتون من المناطق الجنوبية في تركستان الشرقية للتجارة في المدينة، ويرتاحون أكثر في التعامل مع الصينيين المتحضرين، وكذلك لا يمكن التمييز بين بعض من الفتيات الأويغوريات والصينيات بسبب التشابه في المكياج والملابس، وهذه دلائل حية وخطيرة على سياسة التذويب الاجتماعي، وعلى العكس من ذلك نجد أن الوضع يختلف تمامًا في المناطق التي يوجد بها عدد قليل من المستوطنين الصينيين كمناطق كاشغر وخوتان؛ حيث إنه يمكن معرفة مدى قوة المشاعر الدينية والقومية في هذه المناطق من تركستان الشرقية.