الصفحة 186 من 326

مما مرَّ نعرف أن القضية التركستانية ليست مجرد قضية أقلية سكانية في بلد كبير؛ بل هي قضية بلدٍ نُهِبَ وسُرِقَ من أصحابه الأصليين، وتم الاستيلاء على ثرواته ومسخ هويته، ومنع لغتهم الأصلية، والاستهانة بمشاعرهم الدينية واتهامهم بالإرهاب خصوصًا بعد أحداث سبتمبر 2001م فقد وجدت الصين غطاءً دوليًّا على جرائمها في حقِّ المسلمين بحجة مكافحة الإرهاب الإسلامي، وإسكان أرضه لغير أصحابها حتى أصبح أصحابها أقلية فيها، وتعريض أصحابها لكافة أنواع التنكيل والهوان، والتعذيب بغية دفعهم للفرار من أرضهم، أوالذوبان في شخصية المحتل، وتشبيه قضية المسلمين في تركستان بقضية المسلمين في فلسطين هو أقرب الأمثلة للدلالة على صعوبة الوضع هناك، وإن كان الوضع في تركستان أصعب بنسبة كبيرة مع ضعف الدعم العربي والإسلامي لقضيتهم، وتخيل إذا كانت إحدى الدول العربية والإسلامية الكبرى، وهي مصر تعجز عن فتح معبر هو شريان الحياة لعبور الطعام والوقود لإخوانهم في فلسطين، فهل نتصور منهم دعمًا لتركستان البعيدة عنهم، والتي ربما لا يعرف ساستهم اسمها فضلًا عن معرفة موقعها ومكانها؟!!.

ويبقى أن بقاء القضية حية بحيوية أبنائها ودفاعهم عنها، وما زالت الشيشان حيةً في الوجدان الإسلامي ببطولات أبنائها، والأويغور ليس أقل بطولةً من الشيشان، ويبقى دور العلماء والحركات الإسلامية، والشعوب الحية؛ التعريف بالقضية، وتقديم كل دعم ممكن لأهلها حتى يأذن الله بفتحٍ من عنده، ولعل في مستقبل الأيام ما يعجل بذلك.

تاريخ النشر:

من هم الأويغور؟ (التركستانيون)

د.فاطمة إبراهيم المنوفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت