الصفحة 86 من 326

من الواضح إذن أن الرهان الصيني على الإقليم هو رهان استراتيجي لا يتحمل أية هزات اجتماعية مهما كان مصدرها وأيا كانت درجة قوتها. فالثروات العذراء المدفونة في الإقليم وتركيز البنى الصناعية التحتية الثقيلة جدا لا ينفع في استخراجها أو الانتفاع بها أو حمايتها استمرار التوترات الاجتماعية. ويبدو أن الصين رأت أن ما اتخذته من إجراءات لن يكون كافيا، مما يعني وجوب التفتيش الدائم عن كل وسيلة من شأنها قمع السكان، وتصعيد إجراءاتها أو التخفيف منها كلما لزم الأمر، وهو ما دفع منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام والمراقبين إلى التحذير من كون البلاد تعيش وكأنها تحت حكم الطوارئ.

ما إن وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001 حتى ركبت الصين الموجة الأمريكية فيما سُمي بـ «مكافحة الإرهاب العالمي» ، وسارع المتحدث باسم وزارة الخارجية"سون يوشي" (18 أكتوبر 2001) إلى القول بأن:"الأنشطة الإرهابية التي يرتكبها ناشطون من تركستان الشرقية في إقليم سينكيانج الصيني تمثل مخاطر ليس على أمن واستقرار الصين وحدها وإنما على المنطقة كلها"، معلنا أن الصين:"سوف تنضم إلى المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب بما في ذلك في تركستان الشرقية". وهكذا إعلان يؤشر على أن الصين لن يعود لها من سياسة في الإقليم والمنطقة سوى السياسة الأمنية، بل إن الحدث بدا لها وكأنه هبة من السماء، حيث سهل لها إجراء محادثات أمنية مشتركة مع الروس (28 نوفمبر 2001) بشأن تركستان الشرقية والغربية. ومكن البرلمان الصيني، في 24 ديسمبر 2001، من تصعيد مدة عقوبة جريمة الإرهاب من السجن لعشر سنوات إلى الإعدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت