الصفحة 95 من 326

لكن الأسوأ يكمن في الفقر والعوز والفاقة والحرمان والهامشية الاجتماعية كعوامل قد تدفع بالإنسان في لحظات ضعفه إلى التعلق بأسباب الحياة. فقد لجأت الحكومة الصينية إلى إشاعة مناخ من الخوف والرعب في صفوف الأويغور، هذا الشعور بدت ملامحه المرعبة حين أصر السكان على رفض مرور الشعلة الأولمبية (8 أغسطس 2008) من أراضيهم خشية أن تستغل لتشديد عمليات القمع والاضطهاد ضدهم. ويبدو أنهم كانوا محقين في مطلبهم. فكيف سيكون حالهم إذا كان زوار الصين أنفسهم اضطروا، تحت طائلة المسؤولية، إلى تعبئة استمارة أمنية من مائة سؤال شملت حتى مقاس الحذاء؟!

وعليه فليس من المستغرب أن يفقد الأويغور فرص الحياة الكريمة ويلجأوا إلى التكسب بوسائل غير مقبولة اجتماعيا ولا شرعيا. فالحكومة الصينية لا تستعمل الأويغور في مشروعها الاقتصادي بقدر ما تستعملهم في التجسس على بعضهم حيث تدفع لهم لقاء ما يقدمونه من خدمات أمنية. فما يهم الحكومة هو الحصول على المعلومات ليس إلا.

وغني عن القول أن مثل هؤلاء لا يستحقون المشاركة في الحكم. ولا عجب أن تختصر ربيعة قدير الأحداث الراهنة، في تصريح لصحيفة"فوكس"الألمانية، بالقول إن:"الحكومة الصينية منحتنا- منذ سنوات- نوعا من الحكم الذاتي، ولكنها لا تزال تعاملنا كحيوانات.. كمواطنين من الدرجة الثانية"، وهو ما اعترفت به"كريستيان ساينس مونيتور"مشيرة إلى أن الأويغوريين أصبحوا:"مواطنين من الدرجة الثانية؛ فهم ممنوعون من مجرد تمثيل هامشي في الهيئات الحكومية، كما لا يُسمح لهم باستخدام لغتهم في المدارس". ومن باب الإشارة، فالأويغور لا يستعملون لغتهم التركية في المدارس إلا سرا حيث تفرض عليهم السلطات الصينية استعمال اللغة الصينية، أما في الجامعات فقد باتت اللغة الصينية ابتداء من عام 2002 هي لغة التدريس الوحيدة في جامعة"سينكيانج".

4)الحرب على العقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت