الصفحة 105 من 216

وحدد كل مستعمر ، مع ابتداء الغزو الاستعماري في كل القارات ،"ارض صيد"خاصة به ، تحولت فيما بعد إلى"أمة". ولنضرب مثلا على ذلك:

إن الحدود القائمة لبدان أمريكا اللاتينية تتصل إلى حد بعيد بالخطوط التي رسمها نواب الملك والحكام العاملون المنتدبون من إسبانيا والبرتغال . أما الحدود القائمة لبلدان إفريقيا فقد جرى تحديدها من قبل المستعمرين الاوروبيين الذين مزقوا أفريقيا بموجب معاهدة برلين 1885 .

وقد جرى تقطيع هذه القارة حسب علاقات القوة بين الاستعماريين ، انطلاقا من مبدأ يقول: إن من يمتلك الشاطئ يمتلك كل البلاد وراءه ، والواقعة ضمن خطوط عمودية مع الشاطئ .

وأدت تجزئة الامبراطورية العثمانية على أيدي غزاة الحرب العالمية الأولى ، إلى رسم حدود البلاد العربية في الشرقين الأدنى والأوسط ، حسب أطماع الدولتين المتنافستين ، فرنسا وإنكلترا ، اللتين توصلتا إلى تسوية بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو 1917 .

ويستطيع المرء أن يضاعف الامثلة لعملية تصدير القومية وأيديولوجيتها في العالم أجمع مع بدء الاستعمار الاوروبي . وبدأ الصدام بين الأمم المحررة مع انحسار الاستعمار . كان الانتصار الذي حققه الاستعمار بعد موته ، استخدام القوميات الواحدة ضد الاخرى . كانت جامعة الدول العربية حلما إنكليزيا قديما لفصل العرب ، أثناء تفكك الإمبراطورية العثمانية ، عن الامامة الإسلامية ، في الوقت الذي كانت فيه أيديولوجيا القومية التركية من صنع أوروبي هو فامبيري .

أما في المخطط السياسي فالتاريخ يعمر بألف مثال ، وسيسمح هذا المخطط لنا أن نشهد بعد فترة طويلة ، إثارة الصراع بين العرب والإيرانيين ، وتجهيز العراق عسكريا بغية إضعاف إيران ، بانتظار تدميره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت