الصفحة 104 من 216

هدف هذا القرار إلى التغلب على كل المصالح الاقليمية للاقطاع . وسيصبح إنجاز هذه"الوحدة القومية"مهمة الثورة الفرنسية ، وعبر عن هذه المهمة ، الخطاب التأسيسي للافاييت ، في عيد الاتحاد في 14 تموز 1790 ، إذ أقسم على الحفاظ على الدستور ، وضمانة الوحدة السياسية لفرنسا ، ولكنه أيضًا ضمن"سلامة الاشخاص والممتلكات ، والانتقال الحر للبضائع".

ومن بين الوحدات القومية التي تشكلت في مرحلة متأخرة ، بدءا من القرن التاسع عشر ، الوحدة الألمانية التي بدأت عملية التوحيد فيها ، بإنشاء الوحدة الجمركية"زولفرين 1833"، كما فعلت إيطاليا في عهد كافور .

وتأكدت هذه الوحدة ، في القرن التاسع عشر ، العصر الذهبي للبورجوازية التجارية والصناعية التي أنهت صراعها مع آخر الامتيازات الإقطاعية ، والتي سيتركز صراعها الجديد ضد المنافسين الخارجيين . لذلك كان عليها أن تبحث عن تبرير أيديولوجي لهذا الصراع .

وادعت كل أمة ملكيتها للتراث الديني المسيحي:

ففي فرنسا ، انطلق شعار"أكمل الله عمله بالفرنسيين". وفي ألمانيا كانت عبارة"الله معنا"نشيدًا تغنى به القوميون الألمان .

ولكن تراجع النفوذ الديني ، دعا إلى ايجاد أسس أخرى للقومية ، فكانت الحدود الجغرافية الطبيعية بديلا عن"ارض الميعاد"، أو"الجيل الموحي إليه"كما قال باريه ، وتبعتها البيولوجيا أي النظرية العرقية .

لقد استثمروا نظريات جوبينو وشامبرلين ، وبعد ذلك الأساطير التاريخية التي تميل لخلق اقتناع بأن"الأمة"قد وجدت قبل آلاف السنين . وقد وضعت"الارشيفات"الاسطورية للشعوب لخدمة هذه الفكرة: في ألمانيا جنبا إلى جنب مع"الاوابد الألمانية التاريخية" (يبرزت 1824) ، أما في فرنسا فكان كتاب جيزو"وثائق أصلية عن التاريخ الفرنسي" (1833) ، وفي بريطانيا ظهرت سلسلة"رولز"حول أصول إنكلترا (1838) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت