الصفحة 103 من 216

وكانت آخر هدية قدمت لبوش مكافأة على ما فعله في الكويت ، صفقة دبابات إبرامز MIA2 ، وبقيمة ملياري دولار ، في الوقت الذي كان يموت فيه طفل عراقي كل أربع ساعات بسبب الحظر.

أما ما ألقي على العراق خلال الحرب ، فكان أكبر من قنبلة هيروشيما بثماني مرات ، وقد أباد حسب أدنى الاحصائيات التي أعلنها الصليب الاحمر الدولي 210 آلاف ضحية .

هذا هو معيار الدفاع عن"الحق الدولي"، الذي يحمل معنى وحيد الطرف ، إنه حق لم يعرف الرحمة عندما"ألحقت"الكويت ، ولكنه ينسى إلحاق القدس ، والقدس مدينة مقدسة ، ولكن مدينة الكويت مقدسة ألف مرة أكبر من القدس ، ما دامت تقع وسط حقول النفط .

كان التدمير الكثيف هو الاسلوب الذي استخدم ضد العراق ، أما الهدف فكان إعطاء"مثال"يقنع العالم الثالث لأكمله ، وخاصة إيران وليبيا ، الهدفين الاقربين باعتبارهما يملكان مصادر نفط ، وما زالا خارج السيطرة الأمريكية حتى الآن .

وطبقت الولايات المتحدة اسلوبا آخر ، اقل كلفة ، ولكنه كاف لاضرام نار الخلافات بين القوميات ، والمجابهات المزعومة بين الاثنيات والديانات .

و"القومية"اختراع أوروبي ، ولا حاجة بنا لا ستذكار تاريخ تشكلها في أوربا وخاصة منذ معاهدة وستفال عام 1647. لقد قرعت هذه المعاهدة أجراس موت المسيحية التي كانت توحد أوروبا ، فتأسست القوميات على أساس اقتصاد السوق ، وهو اقتصاد تحمية دولة وجيش .

كانت هذه نقطة الفراق ، التي استدعت قيام الوحدات القديمة ، مثل فرنسا ، فالملك تشاركز الخامس"نهاية القرن 14"أصدر أمرا ملكيا ، قرر فيه أن كل الممتلكات في المملكة تعود للملك وحده ، وله وحده الحق أن ينظم كل الاسواق والمعارض ، ويضع تحت حمايته سلامة الذاهبين ، والمقيمين ، والعائدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت