فهرس الكتاب
هذا هو نموذج التدخل الإنساني ، ذو الدوافع الواضحة للمصالح الأمريكية . ويمكن شرح هذه الانتقائية بأمثلة عديدة: كان ضروريا ، نشر أسطول جوي لحماية الاكراد في العراق ، أما أكراد تركيا الذين يمثلون ثلاثة أرباع الاكراد ، فليس لهم أي حق بهذا التدخل الإنساني . وكذلك الفلسطينيون وشعب هاييتي الذي سقط تحت إرهاب عصابات تونتون ماكوتس ، أو شعب السلفادور الذي أسلم بوحشية إلى"كتائب الموت".
وتختفي أشكال التدخل الاستعماري الجيد وراء أسماء مختلفة ، غير الدفاع عن الحق الدولي والديمقراطية . ومجزرة الخليج هي المثال الاكثر جلاء . فالدفاع عن الكويت كان دفاعا عن"الحق"و"الديمقراطية". والحق هو الحق الاقوى .
والآن وقد أعيد بناء"الديمقراطية"في الكويت ، وهي ديمقراطية تشبه بقوة ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية . فقد أعطت عودة الاسرة الحاكمة ، بعد الضغوط التي مورست على الفلسطينيين وطردهم ، الفرصة لولادة صورة كاريكاتورية للديمقراطية .
يملك حق التصويت في الكويت 11 % فقط من السكان ، وتنتمي الغالبية العظمى في هذا البرلمان ، إلى المعارضة ، أما الوزراء فينتمون إلى الاسرة الحاكمة . وتستوجب نتائج فساد النظام استخلاص العبر .
يقول رئيس البرلمان الكويتي أن مسؤولية الفضائح المجلجلة ، تقع على عاتق الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة المالية منذ عام 1986 .
لقد اختفت المليارات من الدولارات من خزائن الكويت خلال فترة حرب الخليج في فضيحة شركة نفط الكويت ، حيث اختلس ما بين 70 و 900 مليون دولار ، وفي فضيحة شركة نورأس الشركة الرئيسية التابعة لمكتب الاستثمار الكويتي وهو جزء من الجهاز الحكومي ، كشف عن ضياع 4 مليار دولار ، عقب سرقة كبرى للودائع في إسبانيا ، أما فرنسا فقد شهدت إفلاس البنك الكويتي ـ الفرنسي في باريس .