فهرس الكتاب
وعرف لينين في مقالته الاخيرة في"البرافدا"عن الحركة التعاونية ، البناء الاشتراكي وكأنه إيجاد شبكة من التسيير الذاتي التعاوني . وقال: في الريف ، يمكن للفلاحين أن يستخدموا ممرا لعشر أو عشرين سنة ، ويصبح واقعا على أساس الخبرات الناجحة دون أن يدخل في وعي الفلاحين قيمة النظام . وعندما ادعى ستالين أنه حول الزراعة إلى النظام التعاوني في بضعة شهور ، ويطريق سلطوي ، فقد وجه إلى الزراعة ضربة لم تشف منها حتى اليوم .
وقد قاد تحويل وسائل الانتاج في بلد رأسمالي متخلف إلى الوضعية الاشتراكية ، إلى تحقيق التصنيع ، ليس بدءا من التسيير الذاتي التعاوني ، ولكن من"لأعلى"، ونقصد بذلك ، عن طريق الدولة والمركزية . وبدلا من أن تكون .
وأما"الخطة"فبدلا من أن تكون وسيلة لأنسنة الاقتصاد ، وتوجيه الانتاج لتلبية الحاجات الإنسانية ، وليس للريح فقط ، فقد تحولت لتصبح مؤسسة تراتبية ، ذات أسلوب شبه عسكري ، دون أشراك القواعد أو الفنيين . أما البيروقواطيون وأعضاء الجهاز الحزبي ، فقد احتفظوا لانفسهم بكل السلطات واتخذوا قرارات باسم العمال الذين لم تجر استشارتهم ، أو استشيروا شكليا فقط ، دون أن يؤثر ذلك على التوجيهات المركزية . هذا المفهوم عن دور الدولة ، يتناقض جذريا مع مفهوم ماركس .
3 ـ يتضمن التحريف الرئيسي الثالث ، خلط التخطيط ، الذي لم يكن له دور أكثر من التوجيه ، مع أسلوب الادارة من"أعلى"والذي يقرر الاستثمارات ، الاسعار ، أنماط الانتاج ، والتوزيع التجاري ، وحصر السلطات بأيدي بيروقراطية مركزية ، وأجهزة محلية معينة من قبلها .
قادت هذه لانحرافات الثلاثة الاقتصاد إلى الفوضى ، والحرية إلى الزنزانة . ولكن ما هو أسوأ في تطور هذه الاشتراكية هو استعارتها للمسلمات الاساسية للراسمالية ، أي اعتقاد الغرب بوجود نموذج واحد وحيد للتطور ، يمتزج مع النمو الكمي تسانده تقنية الغرب وعلومه .