الصفحة 118 من 216

ليست الماركسية ، هي التي ماتت مع الاتحاد السوفييتي بل صورتها الكاريكاتورية المأساوية .

ولم يكن استشراف ماركس للمستقبل ، في يوم من الايام أوضح منه الآن .

وبالمقابل ، لم يتأكد بطلان استثراف آدم سميث لهذا المستقبل و"الحريته الاقتصادية"في يوم أكثر منه الآن .

كانت"المقدمة الكبرى"لآدم سميث:"لو أن كل فرد تبع مصلحته الفردية ، لكان الرفاه العام مؤكدا".

لقد تم دحض النظرية عبر قرنين من استقطاب أيد قليلة للثروة ، بينما كان نصيب الاغلبية المتزايدة من البشر:

البؤس والبطالة والتسريح ، ليس فقط في بلدان الاستعمار القديم ،ولكن في بلدان المستعمرين القدامى والجدد .

أما"المقدمة الكبرى"لماركس فكانت أن الرأسمالية تخلق الثروة (ولا يقدم ماركس هنا الكثير من المديح لهذا الاتجاز ) ولكنها تخلق البؤس أيضًا ، بسبب التفاوت الذي تولده بالضرورة .

ويتصف الميزان المأساوي للنصر المؤقت الذي تحرزه الليبرالية بصفتين:

ـ هناك عام منقسم ، يكلف أربعة أخماس العالم ، كل يومين خسارة تعادل ضحايا هيروشيما .

ـ هناك عالم منقسم ، حيث لا يتوقف في البلدان الغربية ازدياد عدد العاطلين عن العمل والمطرودين واليائسين .

من معه الحق ؟ آدم سميث أم كارل ماركس ؟

لقد أصدر التاريخ حكمه في ذلك: إن ما يطبع القرن العشرين ، هو فشل الليبرالية الاقتصادية وليس الاشتراكية .

أما القرن الحادي والعشرين ، فلن يتواصل بخير إلا إذا هجر بشكل جذري مقولة آدم سميث ، وإلا إذا عرف أن يبدع صيغة جديدة للاشتراكية (مهما كان الاسم الذي يعطيه لها ) ، ليخرج من وحشية ما قبل التاريخ ، حيث كان الإنسان ذئبا للإنسان ، كي يدخل في تاريخ له وجه إنساني مقدس .

اشتراكية كهذه تدعو لخلق الوحدة"السيمفونية"للعالم انطلاقا من مبدأ التبادل الخلاق بين كل الثقافات ، لا يمكن أن تكون نتاج حضارة واحدة هي الحضارة الغربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت