الصفحة 119 من 216

يذكرنا لينين ـ وهو محق في ذلك ـ أن فكر ماركس قد تغذى من ثلاثة مصارد:

ـ الفلسفة الألمانية .

ـ الاقتصاد السياسي الانكليزي .

ـ الاشتراكية الفرنسية .

وكان ماركس نفسه يعي أن المسار التاريخي الذي رسمه (الشيوعية البدائية ـ العبودية ـ الاقطاع ـ الرأسمالية ومن ثم الاشتراكية والشيوعية ) لا يمكن تطبيقه عند الاقتضاء الا على حضارات البحر الابيض المتوسط . وتوجب لهذا أن تؤخذ بالحسبان الخصائص الجرمانية .

ولم يتوقف ماركس عن نقد القراءات الدوغماتية (ونسميها نحن الاصولية) لاعماله . فقد هب مثلا لينتقذ تفسيرا كهذا لكتاباته قدمه صحفي روسي يدعي ميخايلوفسكي ، فكتب إلى رئيس تحرير المجلة عام 1877:"لقد أحس ناقدي أنه ملزم بتحويل النبذة التاريخية حول تشكل الرأسمالية في أوروبا الغربية إلى نظرية تاريخية فلسفية للمسيرة العامة يمكن فرضها على مصير كل شعب كائنة ما تكون ظروفه التاريخية ـ أو أينما وجد هذا الشعب ـ بحيث أنه يستطيع أن يصل فيما بعد إلى الشكل الاقتصادي الذي سيضمن لنا من خلال التوسع الكبير لقد رأت العمل الاجتماعي الانتاجية ، سيضمن تحقيق التطور الاكثر كمالا للإنسان . انني أطلب منه المعذرة ، إنه يمنحني شرفا كبيرا ، وكثيرا من الخجل".

وقال في رسالة وجهها بتاريخ 8 آذار 1881 إلى فيرازاسوليتش ، أنه لا يعترف بأولئك الماركسيين الروس الذين لا يأخذون بالحسبان التطور التاريخي الخاص لبلادهم ، وخاصة وجود المجتمعات الريفية التي تستطيع أن تخلق لنفسها ـ ربما ـ اشتراكية لا تنبع من تناقضات رأسمالية متطورة جدا ، كرأسمالية انكلترا . وذكر بأن مشروعه إنما كان وبشكل صريح وواضح لبلاد أوروبا الغربية حصرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت