الصفحة 120 من 216

وتحدث مرارا ، وبشكل خاص في مقدمته لكتاب"مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي"، عن خصوصية نمط الانتاج الاسيوي الذي ابتدأه بدرسة عن المجتمع الهندي . وقد نبذ المنظرون الروس هذا الاتجاه رسميا باعتباره توجها لاماركسيا ، من خلال المناقشات التي جرت في تفليس ولينغراد في عامي 1930 و 1931 .

في حين أن ماركس قد مهد لدراسة أنماط الانتاج ما قبل الرأسمالي ، وأنماط الملكية في كتابه"مبادئ نقد الاقتصاد السياسي"1857 ـ 1858 ، منطلقا من المعلومات القليلة جدا أيام ماركس عن الحضارات غير الغربية .

مهما كان الرأي الذي نكونه عن استقراء ماوتسي تونغ لهذه الفرضيات مستبدلا بشكل ضمني أو صريح ، المصادر الغربية الثلاث التي استقى ماركس منها أفكاره . فقد استعاض بديالكتيك"ناو"، عن الفلسفة الالمانية ، والاخلاقية الكونفوشية بدلا من"حرية التجارة"عند آدم سميث ، وبالثورات الفلاحية الصينية ، بدلا من الاشتراكية الفرنسية ، لا نستطيع أن نعتبر ذلك معاديا للماركسية بل كمحاولة لعدم اعتبار الماركسية كفلسفة للتاريخ شبيهة بتلك التي عند هيغل الذي لم يعالج في تاريخه عن الفلسفة أي جزء من الفكر غير الغربي ، بل بدأ مباشرة بدراسة الفكر الاغريقي .

من الضروري اليوم أن نجري من جديد نقاشا جوهريا للثقافة والحضارة الغربيتين ، ومسلماتهما ودورهما في تدمير الثقافات الاخرى ، انطلاقا من الفكرة الشريرة"للشعب المختار" (الذي يرفض الآخر ، بل وحتى يلغيه ) . لقد حاصر الغرب نفسه بإنكاره الآخر أو تدميره الاشكال الاخرى للانسانية . إن انحطاطه النهائي سيضع موضع الفناء حتى مستقبل الإنسان .

لقد اكتمل زمن الحوار الثقافي الذاتي عند الغرب ، وانتهى زمن انشقاقه عن الآخرين ، وسيطرته.

واليوم ، جاء زمن الحوار بين الحضارات ، إذا شاء الإنسان أن يتخطى دون أن يموت ، العتبة الثالثة من تاريخه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت