الصفحة 121 من 216

كانت العتبة الاولى ولادة الإنسان مع الاداة ، وكانت العتبة الثانية ولادة الحضارة مع الزراعة ، وأما الثالثة ، فهي معالجة الذرة في قلب المادة ومعالجة الجينات في قلب الحياة .

يملك الإنسان الآن القدرة على إلغاء كل الانجازات السابقة ، ولديه القدرة التقنية لمعالجة الجينات ، وكذلك إعادة الإنسان إلى حياة الحيون التي كانها قبل اكتشاف الادوات . لديه القدرة التقنية في معالجة الذرة للقضاء على كل أثر للحياة على الأرض .

أما أحلام السيطرة التي راودت مخيلة ديكارت وفاوست فهي تقود إلى عالم مجلل بالعار ، واستنفاذ المصادر الطبيعية .

أما دوغماتية آدم سميث فقادت إلى تحويل الإنسان إلى انسان آلي"روبوت"فارغ ، والى خداع العقول والقلوب .

أما الحضارات الاخرى ، حضارات آسيا والهنود الأمريكيين ، وأفريقيا وحضارة الإسلام ، فقد عرفت وعاشت روابط اخرى مع الطبيعة والانسان والإله .

والمشاكل المطروحة على مستوى الأرض كلها ، تتطلب إجابات على مستوى الأرض أيضًا .

ولن نستطيع حل هذه المشاكل إلا إذا نجحنا باعادة الملامح الإنسانية التي مزقتها أربعة قرون من الاستعمار والهيمنة الغربية . لن نستطيع حلها الا إذا نجحنا في تطوير حوار حضارات حقيقي بين كل ثقافات العالم .

والهدف الرئيسي لحوار الحضارات هذا ، هو المساهمة في تحقيق الوعي (ليس بين عدد قليل من المختصين أو المشتغلين بالفلسفة ، إنما بين الجماهير الشعبية الواسعة ) ، بالمشكلات العالمية الراهنة والتي نتج أهمها من السيطرة الغربية المطلقة ومنذ زمن طويل ، والوعي بأن حلها لا يمكن أن يتم إلا بالحوار مع الحضارات غير الغربية، من أجل إنجاز وإحياء علاقات جديدة بين الإنسان والطبيعة ، وبين الإنسان والانسان ، وبين الإنسان والإله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت