الصفحة 126 من 216

بهذا المنطق اجتمع رؤساء مجموعة السبعة ، وهي الدول الاكثر غنى في العالم ، في ليون 1996، لمحاوبة الارهاب ، برعاية الولايات المتحدة ، ولن تكرر ذلك كثيرا ، فأولئك الذين يريدون فرض نمط النتمية الليبرالية على العالم ، يعادل هذا النمط وفاة عدد مشابه لضحايا هيروشيما كل يومين .

هؤلاء الاساتذة الغرباء عن الاخلاق ، يعطون العالم مثالا للاصولية الاكثر تطرفا .

تعني"الاصولية"الزعم بامتلاط الحقيقة المطلقة ، وبالتالي ، ادعاء الاصوليين بحقهم"بل بواجبهم"في فرض هذه الحقيقة على الاخرين . وأكمل مثال على الاصولية هو الاستعمار ، إذ تحرك المستعمرون تحت راية زعم مزدوج:

أولا التبشير بالنصرانية لفرض مفهومها الخاص عن الدين على العالم . وقد حمل العسكريون والتجار مسؤولية ما تبقى وهو المجازر والاستغلال . وبعد ذلك ، وبعدما تراجعت مقولة التبشير، زعموا بأنهم يحملون"الحداثة"إلى العالم .

وعندما توحد الاستعمار تحت قيادة الولايات المتحدة ، تبين أن"النظام العالمي الجديد"، ليس الا تكرارا للفوضى الاستعمارية القديمة ، والتي أطلق عليها منذ ذلك الحين"الليبرالية الاقتصادية الشاملة"، والتي أعطت فاعلية أكبر للهيمنة على العالم ، وإهلاكه ، بطرق اقتصادية"دون استبعاد التدخل العسكري". وأصبحت إسرائيل بعد الغاء التمييز العنصري في اتحاد جنوب إفريقيا وهي في الاساس احسن حليف لهذا النظام ، أصبحت الممثل الاخير للاستعمار التقليدي ، أي العنصري .

أما الاصوليات الاخرى فقد نشأت من خلال انتفاضات ضد الاصوليات الغربية الاساسية ، وضد المتواطئين معها"من إسرائيل حتى السعودية ومن إيران الشاه حتى زائير موبوتو". وكانت الثورة الثقافية في الصين المثال الأول لرفض كلي للغرب بكل أبعاده"بدءا من الضغط الوحشي حتى موسيقى بتهوفن التي اعتبرت برجوازية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت