الصفحة 129 من 216

أما علاقتنا مع الله ، فنحن بجاجة لإيمان الآخرين ، وكذلك لشكهم وكفرهم ، كي نتحرر من آلهة القوة ، الملوحة بالصاعقة مثل زيوس وجوبيتر أو آلهة الحرب مثل الهاف ، وكل الاصنام المتشبهة بالآله ، مثل آلهة المدن القبلية أثينا ، أو الآلهة الصغار التي تهب النصر ـ أو تأمر بالمجازر لحماية"شعبها الامختار"من الآخرين . إن هذه الآله القبيلة تتوعد بالجحيم من يعصيها وبالنعيم من يطيعها .

أما المسيح الآسيوي فقد ظهر كشهادة إلهية على القدرة والعوز، والانفصال الجذري عن كل الآلهة السابقة ، ولترديد أصداء كل حكمة الشرق: حكمة كتاب"فيدا"الذي ابتدئ بكتابته انطلاقا من الألف الثاني قبل الميلاد ، والذي مكن حكيما هنديا أن يقول: إن ديانتنا"الفيدية"الخالدة ، هي منبع كل الديانات ، وكل الثقافات وكل الحضارات .

وقال الأب الجزويتي مونشانان عن الفيدا: إنه"الترنيمة الطقسية المطلقة"، لأنها تعلن أولا عن وحدانية الكون كله، وتوحد الإنسان مع الله .

وتصدح ترانيم الرانيم الفيدا:"أسماء الله كثيرة ، ولكنه واحد". إنها تسبح بوحدانية الله ، ووحدة الكل ، منذ ألفي عام قبل كل الحركات الروحية الأخرى . إن ترانيم الفيدا وتفاسيرها في كتاب"الاوبانيشاد"الذي ظهر بعد الفيدا بقرون ليعبر عن نفس الرؤيا ، إنما هي استبطان للإنسان المسكون بالإله:"أنت ذاك"أي إن"البراهمان"وهو الوحدة الكلية وهو ما ندعوها لله يوجد بكليته في الإنسان ، إن"الأنا"الاكثر عمقا فينا ، تتطابق معه والبرهمان أبعد مما يكون وما لا يكون ، إنه في أعماق كل ما هو كائن ، وخارج كل ما هو كائن ، شأنه شأن الملكوت الذي وعدنا به المسيح ، هذا الملكوت الذي لا ندخله بالغزو وإنما بالزهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت