الصفحة 128 من 216

"مازال هناك وقت طويل تتألق فيه الشمس ، وتجري الانهار ، وتبقى الأرض ، لتهب الحياة للإنسان والحيوان . بما تفكرون أن الخالق قد أرسلكم ، لتنظيمنا حسب إرادتكم ، ولكن افهموا جيدا سبب حي للإرض . أنا لم أقل ابدا أن هذه الأرض ملكي استخدمها على هواي . إنما وضعت هنا من قبل الروح العظمى لخدمتها، ولذلك لن نستطيع بيعها لأنها ليست ملكنا ."

في نظام يباع فيه كل شيء ويشري ، أين نحن من الاحترام للطبيعة والإله ؟

وفي لوحة صينية تعود لعصر سونج (القرن الثالث عشر) ، نعيش تحت تأثير مبدأ"تاو":"أن تكون واحدا مع الكل"، إن شبكات الانهار وسلاسل الجبال ، والغيوم ، والاشجار ، وهذا الإنسان الضئيل في سلم الاحجام ، كل ذلك يعطينا الاحساس أن ما يحيط بتفاصيل اللوحة ليس العين الجيومترية للإنسان الغربي ، لأن المشهد يمثل رمزا مرئيا لعالم بأكمله ، مع قوى تأتينا من كل أنحاء اللوحة ، فنغوص في نوع من الشمولية الكونية ، تقرب من الصلاة عند رسامي اللانهابة.

ماذا يبقى في حيانتا ، وفي الفنون التي يسمونها معاصرة ، من هذه المشاعر الغامرة ؟ !

وفي علاقتنا بالآخر، فقد اكتشفنا أنه إلى جانب"الانا"الصغيرة ، وهي مركز ومقياس كل شيء ، هناك الاحساس بالوحدة ، أي بالشمولية الإنسانية ، التي يشعر فيها كل إنسان أنه مسؤول عن مصير جميع الآخرين .

كانت تجربة أربعة شهور قضينها في كوخ صغير ، على الحدود بين غينيا والسنغال ، على بعد ألف كيلو متر من الشاطئ ، حيث لا يسكن المنطقة مسيحي أو مسلم ، بل من نسميهم ، لافتقارنا لمفردة أخرى"بالحيويين"، قد تركت في نفسي أثرا عميقا جدا . وحتى في باريس ، تدلنا معاشرة المجموعات المهاجرة من المغاربة والسنيغاليين ، على ما بقي لنا أن نتعلمه منهم ، طالما أن المساعدة المتبادلة ، والمجتمع الإنساني ، يكملان"الكرم"المؤسساتي لمنظماتنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت