الصفحة 131 من 216

ولقد ربطت اراديا ، دعوات الحكمة السابقة هذه برسالة السيد المسيح في حياته ومماته ، لأنه الاقرب الينا منها ، وأقرب في ايمانه الموحد للبشر ، لقد جسد هذه الحكمة في شخصية واحدة . شخص واحد غيرتنا محبته ، وأعطت معنى لحياتنا . كان موته بعثا لكينوتنتا . وقد كتب أحد الروحيين البيزنطيين:"أنا أحب ، إذن أنا موجود".

المسيح هو أولا التخلي عن الذات ، والتخلي عن انتماءاتنا الجزئية والقطيعة المطلقة: أولا مع"العهد القديم"الذي نقض ناموسه كله . أضف إلى ذلك بأننا ندرك أن القديس بولس الذي لم يرجع إليه في حياته وأعماله وأقواله ولم يبدا الاهتمام به إلا بعد موته محولا صليبه إلى مركبة للنصر وقيامته معجزة القدرة الإلهية كي يعيد في رسائله السابقة على الأناجيل بناء هذه الحياة انطلاقا من مقطع في العهد القديم وكأنه ـ أي المسيح ـ لم يأتي لنا بجديد ."لقد تنبأ الأنبياء وموسى بمن عليه أن يأتي وأنا لا أقول شيئا بعد ذلك"، وكأن المسيح كان سعيدا أن يلعب دورا في سيناريو كتبه الأنبياء . إن مسيح بولس ، ليس يسوع . فالمسيح إنما هو ترجمة يونانية للمسيا اليهودي الذي توجب عليه إعادة بناء مملكة داوود . ولهذا توجب عليه إذن أن يكون سليلا ومكملا لداوود هذا ، الرئيس الحربي لعصبة من المرتزقة الذين يروي لنا سفرا صاموئيل والملوك انتهاكاتهم الدامية وأعمال الدناءة التي ارتكبوها .

ليس يسوع داوود جديدا ولا هو ابن رب (الجنود) . وليس الحب الذي وعظنا به انجازا لثأر العهد القديم ، ولا حتى تضامنا قبليا كما جاء في سفر اللاويين حيث يحب كل واحد الآخر إنما في حدود القبيلة فقط ، كما يؤكد التلمود . عندما شرح كلمة"قريبك"في إطار التشريع في الكتاب المقدس ، حدد التلمود أنه يعني الاسرائيلي فقط لأن النص الكتابي يقود إلى هذا التفسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت