فهرس الكتاب
وسيكون هذا كما قال يسوع أمرا جديدا لأنه لم يظهر في ألواح موسى . هذا التحويل من"حقير جدا"إلى"سام جدا"لقائد حربي ومن أسلوب داوود ويوشع ، سيجعل من المسيحية يهودية مصححة ، ومن يسوع إكمالا لوعد قطع"للشعب المختار"وهكذا ستمحى الجدة الجذرية لرسالة يسوع من خلال مسخ حياته البائسة المتواضعة عن طريق تمجيد وظيفته كمسيح ، حاملة خاتمة منتصرة للتاريخ اليهودي .
وكتب المفسر الكبير"داوود"في كتابه (مؤسس المسيحية ) ما يلي:"تترافق المسيحية اليهودية بدور سياسي وعسكري"لإبن"داوود ، واخر ما كان يتمناه المسيح أن يلعب هذا الدور".
ويضيف في كتابه الثاني"حكم مملكة الرب": ليس لكلمات يسوع ما يوازيها في التعاليم اليهودية ، ويجب أن لا تعتبر رسالة يسوع وكأنها محاولة لتصحيح اليهودية ، فهو يحمل رسالة جديدة تماما ، لا يمكن توافقها مع النظام الواوث آنذاك"."
وقال آلبرت ستوفر وهو شارح آخر يعمل في كلية لاهوت زيوريخ ، بلغة اكثر تطرفا"يبلغ يسوع رسالة جديدة من الله ، ديانة جديدة ، خلق جديد ، لا رابطة بينه وبين التوراة ."من كتاب يسوع وتاريخه"."
وكتب لاهوتي آخر هو جونزالس ماوس:"إن الرب الذي دعى له يسوع ، غير الموجود في العهد القديم".
أما بولس الذي أعاد تهويد المسيحية ، فقد كان السلف لكل الذين ربطوا بين الكنيسة والسلطة منذ القرن الرابع الميلادي: الصليبيون ، ومحاكم التفتيش ، والاستعمار الذي أخذ صيغة"التنصير"والتعاون مع فرانكو، وكذلك مع بيتان ، وما سمي بالاصلاح"الاحياء"الذي تعارض مع الانفتاح النبوي للفاتيكان ، وادانة لاهوتيات الحرية التي هي ـ ربما ـ احد أعظم الامال في عصرنا ، لأنها تحقق السمة الإلهي بعد أن توقفت عن التفكير بمصطلحات خارجة عن وعي الإنسان ، والتي تعفيه من مسؤولياته أمام الله الذي ينظم من خارج ومن أعلى ، مصائر البشر .