فهرس الكتاب
وعلينا الاعتراف أن التجارب التاريخية لبناء الاشتراكية والتي حملت إسما مغتصبا هو الماركسية قد فشلت . والى جانب إخفاق الإنسان فإن الخطأ النظري الرئيسي لما يسمونه"الاشتراكية التاريخية"يمكن يكمن في الزعم أنه بالامكان تحرير الإنسان عن طريق تجريده من"بعده المتعالي".
لكن لاهوتيان التحرير لم تشاطر هذا المفهوم رأيه في التقليل من قيمة الإنسان . إنها تشارك في القناعة أن كل معركة في سبيل التحرير ، تحتاج إلى اكثير من التعالي ، أكثر مما تحتاج إلى الحتمية .
لقد فتحت هذه اللاهوتيات طريقا جديدة لاتحاد لا ينفصم بين الايمان والتاريخ .
وبنفس التوجه ، تذكر هذه اللاهوتيات الافراد ، بتعالي التاريخ ، وتذكر أفرادا آخرين بالبعد التاريخي للتعالي . وبهذا الشكل تجاوزت ثنائيتين مقلوبتين ونمطيتين تسدان الطريق أمام الحرية المطلقة للإنسان: الاولى: بالتعالي الذي ينظر إليه كخارجية أخروية مقللة بذلك أهمية الصراعات التاريخية للإنسان ، والثانية إلستزام بالتاريخ دون مرجعية مطلقة .
فقد قادت هاتان الثنائيتان الجزئيتان في الغرب إلى عجز مضاعف: عجز المسيحية عن الفهم التاريخي للحركات الاساسية لتحرير الإنسان ، والعجز الناتج عن فشل أولئك الذين حاربوا في تاريخ مغلق .
وبدلت لاهوتيات التحرير الجهد المعاصر الاكبر لوضع نهاية لهذا الطلاق .
وليست ص\فة تاريخية أن لاهوتيات التحرير هذه قد ولدت في البلاد التي سادها الاستعمار .
أولا: أمريكا اللاتينية ، هذا الاديم الإنساني الذي تشكل من المجتمعات الاصلية ، حيث ترعرع الوعي لدى المجتمعات الاكثر فقرا ، بأن الكائن الفقير ليس كائنا أبدا . وكان مفهوم للحب ، قد حول مأساة سحق الجماهير كشرط لفني بضعة أفراد إلى نوع من التجريد ، ضمن استمرار الوضع القائم .