الصفحة 143 من 216

ونعتقد أن التفكير الجديد بالوحدة المتعالية ، كل اشكال الحكمة والديانات في العالم ، ضروري لتأسيس اقنومية غير محدودة بالطوائف المسيحية ، والتي ستزدهر بمساهمة كل الثقافات ، وإيمان كل الشعوب من أجل قدوم الإنسان الكامل .

وبهذا الشكل نجنب دعوة الحركات الروحية في العالم لإعادة قراءة رسالة المسيح ، من الارتباط بالاصطفائية أو التوفيقية ، إذ يتطلب الامر أن نطلق من ثقافاتنا الخاصة الحقائق الكونية الدائمة التي تقودنا إلى حياة كونية ، وتمنحنا الوعي بخصوصية شهادة يسوع في الملكوت .

لم يأت المسيح فقط ليتم وعودا وردت في العهد القديم ، إنما جاء ليرد على تساؤل كبير طرحه كل البشر حول معنى الحياة والموت .

إن الإيمان هو في البداية ، قطيعة وتعال ، وممارسة القطيعة والتحرر .

أما ما هو أكثر إثارة للحماس ومسببا للحيرة ، في أفعال المسيح ، وأقواله ، أنه لم يكن هناك أبدا حيث ننتظره ، فنحن ننتظر دوما قولا أو عملا ، يبرر عواقب غرائزنا البيولوجية ، ورغباتنا ومصالحنا وتاريخنا الفردي وثقافتنا وقوانيننا .

ولكن السمة الاكثر أسرا في حياة وموت السيد المسيح أنهما برئيا من كل تجهيز للشروط البيولوجية والنفسية والاجتماعية . إنها حياة لم تعرف الروتين يوما ، ولم يكن فيها شيء ينتج عن ماض ببساطة . كانت كل أفعاله اختيارا حرا مجردا من الأنانية أو ربقة التقاليد . إنه قرار جديد، وانبثاق شعري للإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت