الصفحة 144 من 216

وأنا لا أدعو للعيش وفق"قانون"المسيح ، ولكن وفق ما أسميه"شاعرية المسيح"، أي الوعي بأن طبيعتي تملك القدرة على تجاوز الطبيعة ، والوعي أن كل فعل من أفعالي ، وكل حادث أكون شاهدا عليه ، أو أشارك فيه ، وبأن حياتي الشخصية ، وكذلك حياة المجتمع الذي أعيش فيه ، والتاريخ الذي أعاصره ، ليست كل هذه الامور إلا حلقات في سلسلة من الاسباب والنتائج ، إنها على ما هي عليه بسبب صلتها بالغاية النهائية ، وتقاس بموجبها ، فتعطيها دلالتها . إنها المعنى العميق لقدوم ملكوت يسوع .

ولا يجب وضع الملكوت في الفضاء البعيد أو بالزمن الآتي ، مثل أي يوتوبيا ، وإنما في اختبار الضرورات الآتية ، كأن ما أعتقده هاما في العالم وفي واجباتي سينهار في اللحظة الآتية ، وكأن عليّ أن أعيد النظر بكل تصرفاتي وأحكامي وفق هذه الحقيقة الاكثر عمقا والاقرب الينا من حبل الوريد ، ما دام الرب هو الآن هنا، في داخلنا ، وفي الخارج عنا . ملكوت لا يحتاج فيه العدل إلى قانون ، بل يسود في الحب كمبدأ .

وينبثق الايمان من داخلي حالما أتوقف عن سؤال نفسي: كيف ؟ أو أطالبها بالاجابة على: لماذا؟

وعندما أتساءل عن الغايات النهائية وليس عن الوسائل فقط:

ـ فإنما أتساءل عن المسألة الاساسية المتعلقة بأهدافي الشخصية والاجتماعية .

ـ اما فعل الايمان فيكسر حلقة عاداتي ومسلماتي .

ـ وعندما يتوقف السياسي عن الاهتمام بالوسيلة للتوصل إلى السلطة فقط أو حماية هذه السلطة ، ويتابع التساؤل عن الغايات الاخيرة للمجتمع البشري ، إمكانيات ابتكار ما يبرز في أعماق كل إنسان ، القدرة على اختيار هذه الغايات والمشاركة الفعالة لتحقيقها ، عندها يصبح هذا السياسي نبيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت