فهرس الكتاب
ربما توجب علينا كي نحول ـ وعلى مستوى الجماهير ـ درب المفهوم الاستعماري ، إلى درب المفهوم المتناغم للتواصل بين الحضارات ، أن نبدل نظام التصدير الثقافي"للمتعاونين". لقد حلمت طويلا ، ومن الخطورة أن يمتد هذا الحلم طويلا ، إلى ارسال"متعاون"من أصل آسيوي ، في الالف الثالث للميلاد ليقوم بوضع دراسة عن الاجناس التي تعيش في شبه الجزيرة هذه ، الواقعة في"أقصى آسيا"والتي تدعى أوروبا . وسيكرس عالم الاجناس هذا الذي كونته مبادئ البوذية في السيطرة على الشهوات ، أو على الاقل الحد منها ، تقاريره الأولى عن تقنيات تطور الطمع في عالم ما قبل التاريخ"لهذه القبائل البدائية"، وتقنيات الترويج والاعلان والتسويق .
وسوف يذكرنا هذا العالم من خلال حرصه على الامانة العلمية في ذكر مراجعه ومصادره أن الصوفيين في أثينا ، وحسب أقوال أفلاطون ، اعتبروا أن الخير هو امتلاك أقوى الرغبات ، وإيجاد الوسائل لاشباعها . ويمكن لهذا العالم أن يضيف أنه وجد في نظام التنمية السائدة في"الحقبة الآثارية"للنصف الثاني من القرن العشرين نظام تنمية مازال يستند إلى مفهوم التنمية عند الصوفيين الاثينيين . لقد نجحت تقنية الطمع"الترويج ، التسويق … الخ"في خلق حاجات نمطية فأفسحت المجال بذلك ميدانيا للمشاريع المتعددة الجنسيات في العالم كله .
وسيلجا من خلال معالجة المظهر الطقسي لوحدانية السوق ، وديانة النمو في المناطق المعمورة ما قبل التاريخ ، إلى دراسة أنماط التربية لهذه العصبة المقدسة من التكنوقراطيين ، وأساتذة الحلقات الدراسية الجشعين ، والتلفزيون ووسائل الاعلام الاخرى ، انطلاقا من عقيدة اساسية: استبعاد كل ما يتعلق بالسؤال"لماذا ؟"، وبالغايات الاخيرة للإنسان ، وسيصل من خلال بيولوجيا عصرنا ، مستفيدا من أبحاث لا يوري ، إلى نتيجة تفيد بأن تفوق شبه الجزيرة ، لم يكن نتيجة شيء آخر غير"دماغها الضخم".