الصفحة 160 من 216

"التاريخ هو الانتاج الاخطر لكيمياء المثقف"، فهو يجعلنا نحلم ، ويجعل الشعوب تتمثل ما يولد لديها من ذكريات كاذبة ، ويفجر ردود أفعالها ، ويلامس جروحها القديمة ، ويعذبها في فترات راحتها ويقودها إلى معاناة آلام العظماء ، أو آلام الاضطهاد ، ويعطي الأمم المرارة ، والعجرفة باطلة وغير محتملة .

ويبرزون من التاريخ ما يريدون تبريره . إنه لا يعلم شيئا على الاطلاق لانه يتضمن كل شيء ، ويعطي أمثلة على كل شيء"."

وقد رأينا سابقا الدور الذي لعبه التاريخ الرسمي في الآيديولوجيا القومية .

ويلعب نفس الدور في تبرير الاستثنائية الغربية ما داموا يقدمون لنا بشكل منسق ، معارك الماراتون ، وبواتييه ، مشوهة إلى حد كبير، فيتحدثون عن انتصارات خادعة للغرب على الشرق . فبعد قرن من نزاع الماراتون الذي افرط هيرودوت كثيرا في تقدير اهميته ممالأة للاثينيين ، الذين نقدوه أجوره فورا كما أوحى بذلك بلوتارك ، املى تيرميباز عام 386 باسم كسرى الفرس ، وبلغة السيد شروطه على المدن اليونانية بكثير من التعالي الذي أغضب ايزوقراط فخطب يقول:

"إنه هو الذي ينظم شؤون اليونان ، ويأمر بما يجب أن يفعله كل واحد منهم ، ويمانع تماما في تأسيس الحكومات في المدن .. ألن ندعوه بعد ذلك بالملك العظيم ، وكأننا سراه ؟".

وبعد قرون من معركة بواتييه ، كان العرب في ناريون ، فزحفوا مجددا إلى وادي الرون ، تشهد على ذلك كتابات لها طابع صوفي في كاترائية بوي وستصبح قراطبة خلال ستة قرون مركز الاشعاع الثقافي في أوروبا كلها ، ومركز اشعاع علمي كما يشهد بذلك روجر بيكون ، وشعري ، كما يشهد بذلك شعراء التروبادور في الاوكسيتاني ، وكذلك دانتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت