الصفحة 161 من 216

أما الجزء من البناء النفعي للتاريخ والمتعلق بالغايات السياسية ، لمرحلتنا المعاصرة ، فهو أكبر من سابقه بكثير ، لانه يسعى لتبرير ـ كمثال ـ الافراط في التسليح والهيمنة الاقتصادية . انهم"يفبركون"تاريخا للعدو كي يجعلوا منه شيطانا: كان الاتحاد السوفيتي، مثلا هو امبراطورية الشر ، وبعد انهياره وجد بوش في الإسلام بديلا لهذا الشيطان ، كي يجد مبررا لانتهاج نفس السياسة .

وبالمقابل فقد"الفوا تاريخا مقدسا"، كان في البداية تاريخ العبريين ، ثم استأثر به المسيحيون الذين أرادوا أن يصبحوا هم ورثة هذا التاريخ ، كي يبرروا حروبهم الصليبية واستعمارهم للشعوب الاخرى .

يجب أن تعاد كتابة التاريخ ، لا من قبل هؤلاء المؤرخين الذين كونتهم هذه المدرسة ، وإنما انطلاقا من تبديل حقيقي في علاقات الشعوب ، وبشكل خاص مع الشعوب غير الغربية .

ويجب أن يترجم هذا الاقصاء الضروري للمركزية الاثنية الغربية ، عن مناهج التعليم ، إلى اعتراف بمنجزات كل شعب في مسيرة أنسنة الإنسان . ولكننا سنرى فيما بعد أن المدرسة لا تكفي وحدها للوصول إلى هذا الهدف .

ويلعب التاريخ الرسمي دورا قاتلا . وسوف نرى ذلك جليا عندما نتذكر كل الابداعات الصينية والهندية والاسلامية ، وكلها سبقت الغزو الغربي للعالم ، والذي وضع كل هذه الابداعات في خدمة ارادته في القوة والثروة .

إن التاريخ الرسمي الذي يعلموننا إياه في المدرسة أو في الموسوعات ، قد كتب دائما من قبل الغزاة . كانوا دائما يسعون لتصوير هيمنتهم ، أنها إنتاج تفوق ثقافتهم ، وليس فقط أسلحتهم . وفي وسط كل الاحتمالات الإنسانية ، فلم يحكى لنا إلاّ عن المنتصرين ، وعن التاريخ باعتباره تاريخ الهيمنة والسيطرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت