الصفحة 162 من 216

وينقسم التاريخ ، حسب المنظور الغربي إلى مراحل تحددها الاكتشافات التقنية . ويمكننا تقسيم حتى ما قبل التاريخ إلى عصر الحجر المقطوع ، وعصر الحجر المصقول ، وعصر البرونز، وعصر الحديد . وبهذا المنظور نفسه ، يدعون أن التاريخ الحديث بدأ عام 1492 ، مع بدايات الاستعمار ، ثم هناك عصر الآله البخارية ، والكهرباء ، ثم الذرة .

إنه المقياس الوحيد للتقدم والهيمنة ، لأن تقسيم التاريخ إلى عصور بدأ مع تشكل الإمبراطوريات ، ووجود سلالات حاكمة: في مصر أو الإمبراطورية الرومانية ، التي بنت لنفسها سدا ضخما من الحصون والجيوش ، واعتبرت كل من هو خارجه من البرابرة .

وماذا لو اختاروا معيارا آخرا ؟!

مثلا ، ولكي لا نذكر إلاّ ما ترك أثرا باقيا: الفن ، لكانت التواريخ ، والطبقات الحاكمة شيئا آخرا.

عندها يصبح رسم لحيوان البيزون للاسكو معاصرا لاقواس ماتيس ، ولوحة رولو صينية من عصر سونج في القرن الثالث عشر تكون متقدمة أو متخلفة عن أعمال روشنيرغ أو آندي فاروك ؟ وكاتدرائية تشارترز ، أليست ـ إنسانيا ـ اكثر تفوقا وأسمى من أعمدة بورن في القصر الملكي؟

أيستأهل باني تاج مجل"تغليفا"من كريستو . أين سيكون موقع الرامايانا في تسلسل التاريخ والطبقات ، بالمقارنة مع ملاحم طرزان وبطولات لا التسرمينيتور الماحق ؟ واين سنضع بروميثيوس لأسكيلوس بالمقارنة مع كتاب"سوف أبصق على قبوركم"لبوريس فيان .

وستتغير معايير التقديم أيضًا ، لو قارنا الاخلاق ببعضها وكذلك الديانات ، ولدينا عنها الكثير في الآثار المخطوطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت