فهرس الكتاب
إن التدريب على هذه المسألة ، التي تجعل من الإنسان انسانا ، يمكن أن يتحقق أيضًا عبر الاعمال الفنية . ففي كل لحظة ينكسر فيها التاريخ ، تشع أمام الإنسان مجموعة من الاحتمالات تنتشر كالمروحة ، حيث ينتصر احتمال واحد فقط ، وهو ما يسجله التاريخ . أما الاحتمالات الاخرى ، فليس لديها شهود ، إلاّ أعمالا تنبئ عن المستقبل . ولا نتحدث هنا فقط عن أعمال العالم المستعمر ، التي كان مكانها والى عهد قريب في متاحف الاجناس كاعمال"بدائية"، مثل الاقنعة الافريقية ، أو البولينيزية ، وانتهاءا بالتكعيبة التي أيقظوها ، أو الفنون الهندوأمريكية التي أعجب بها دوهرر ، والتي أحرقها الاسقف ديغودولاندا بإعتبارها رموزا للكفر ، على غرار محاكم التفتيش ، بينما كان يطالب بأشعار مقدسة ، وكذلك"البويول فو"التي دمرت وكأنها أوثان ، لانها كانت محفورة من الحجر أو التماثيل التي أذابها مرتزقة بيزار في سبائك لانها كانت من ذهب .
وحتى داخل أوروبا فقد ، انعكس الحصار المفروض على الأمم على المدرسة نفسها إذ لم يكن مسموحا احياء الاعمال التي تطرح مسألة معنى الحياة .
وتوجب انتقاء الخيار الروسي لإحياء دراما الممسوسين عند دوستوفسكي في الاخوة كرامازوف ، أو"الأبله"المهيب ، يسوع الذي بعث في عالم لا يمكن العيش فيه ، وكما هو في دون كيشوت لسرفانتس ، الفارس النبي الذي آمن أن المثالية هي اكثر حقيقة من الواقع . وعلينا انتقاء الخيار الانكليزي لإحياء دراما عصر النهضة عبر شكسبير أو الخيار الألماني مع وليم مايستر لغوته ، أو مع إشعار هولدرلين .
وحتى في الادب الفرنسي ، تفسح الكتب المدرسية مكانا لجان جينيه ، مثلما تعطي لرومان رولان أو برنانو أو مورياك ، وأحيانا مكانا أوسع .