فهرس الكتاب
ونادرون أولئك الذين تجرأوا أن يصرخوا أمام ضلالات بوبورج ، المركز الاكثر استقبالا للزوار: الملك عار! ، كما جعله ـ وبكل جرأة ـ الرسام ماثيو أو البروفيسور فورمارولي الذي استنكر ما سمي بـ"سوق الفن".
من يتجرأ أن يقول خلسة أو همسا ، أن الديسكو بقوة 120 ديسيبل إنما يدخل في تاريخ الضجيج وليس في تاريخ الموسيقى .
سيمضي وقت طويل من القرن الحادي والعشرين ، حتى يجرؤ مؤرخ بعيد عما هو شائع ، وعن التفكير الاحادي ، والارهاب الثقافي ، أن يقيم الثلث الاخير من القرن العشرين من منظور الثقافة ، مثلما استطاع التلفزيون ، والحانات ، وصالات العرض ، أن يقنعنا بأن نيكي دوسانتغال كان نحاتا وبرنارد هنري ليفي كان فيلسوفا ، وأن كونينج كان رساما ؟
إنه عدوان تحت شعار الحداثة المزعوم ، طالما هناك"أطفال شيوخ"يحملون أفكارا بالية ، يشوهون ساعة اللوفر في باريس ، والقصر الملكي ، أو الجسر التاسع بمساعدة وزراء معادين للثقافة .
يجب أن يبدأ تكوين الحس الجمالي الحقيقي لدى الإنسان من المدرسة ، ومنذ الطفولة. ويجب أن يكون لتعليم القراءة والكتابة والحساب واستخدام النظام الآلي ، والهدف عدم تراكم المحفوظات ، لإفساح مكان للروح الخلافة بدلا من الآلة ، إذ يمكن للآلة أن تمارس أفضل منا ، كل مناهج الحفظ والتركيب ، ماعدا العمل الخلاق الذي يعطي لكل أفعالنا غايات كونية .
ولكن التربية ، لا تستطيع حتى في بنيتها أن تنمو منفردة في المدرسة ، ولا في السنوات الأولى من العمر فقط .
ولقد أصبح تطور العلوم والتقنيات المختلفة ، والعلاقات فيما بين الافراد والشعوب على مستوى العالم سريعا جدا ، بحيث نستطيع القول أن رجلا في الثمانين من عمره قد ولد في وسط التاريخ الإنساني ، إذ أن ما حدث من تطور في هذا القرن ، أكبر من ستة آلاف عام من التاريخ البشري.