الصفحة 166 من 216

ولنضرب مثالا على ذلك: يمكن لأستاذ في الطب وصل إلى عمر الثمانين أن يقول لي: أنا لم أتعلم كتلميذ أكثر من 3 % من المعارف التي استخدمها اليوم . ويمكن لفيزيائي ذرة من نفس العمر ولكنه معاصر لعلوم فيزياء الذرة الآن ، أن تكون معلوماته مساوية لمعلومات فيزيائي ذرة في الخمسين من عمره ومعاصر للعلوم ذاتها .

ولن نتحدث عن طلبة عام 1968 الذين وضعوا على مدخل السوريون لافتة كتبوا عليها:"كلية الآداب والعلوم اللاإنسانية"، وهم محقون في ذلك .

إذن لا يمكن أن تبقى المدرسة محددة ببداية حياة الإنسان فقط ، بل لابد من وجود فترة تكون فيها الحاجات الإنسانية مشبعة ، من خلال عمل يمتد ثلاث ساعات يوميا فقط . عندها تستطيع المدرسة أن تمتد على مدى العمر كله لتخلق شعراء في كل الفنون وتلبي أعلى احتياجات الخلق لديهم .

ويجب أن يتكون التدريب ، بدءا من تدريب العمال اللازمين للصناعة ، مرورا بتشكيل الكوادر الفنية والباحثين ، هناك حيث يكون تكوين المعرفة تحويلا مستمرا: في المصنع ومراكز الادارة ومراكز الابحاث في جبهة خلاقة ، من العمل الإنساني متجددة باستمرار .

أما المدرسة ، بما هي عليه اليوم فهي مؤسسة بالية ، تتصل باحتياجات مرحلة معينة من التاريخ ، ولكنها لا تلبي الاحتياجات الحقيقية للإنسان .

وهذا هو السبب الرئيسي لسخط التلاميذ والطلبة شأنهم في ذلك شأن المعلمين والمدرسين ، ولن يستطيع أي"إصلاح"لهذا النظام أن يجعل منه أداة لتكوين المستقبل .

والمبادرة في الفعل الخلاق ، لها مكانتها المميزة في الفنون ؛ عندما لا تكون هذه الفنون ، زمن الانحطاط ، انعكاسا للفوضى المحيطة ، أو تمردا سلبيا عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت