الصفحة 177 من 216

لا يقف عائقا في وجه هذا التحرك الاوروبي إلاّ الخلافات بين الشركاء في نواياهم لمقاومة الهيمنة الأمريكية ، البعض مثل المكسيك ، لان علاقات القوى ، مع الولايات المتحدة ، هي والى حد بعيد في غير صالحهم ، والبعض الاخر، مثل كندا ، لأن تبادلهم التجاري مع الولايات المتحدة ضروري في تجارتهم الخارجية ، فخضعوا للضغوط الأمريكية ، كما حدث في الزيارة التي قام بها ستورات ابزنشتات المبعوث الخاص للبيت الابيض في أيلول 1996 ، مجددا إنذاره ، وهكذا تراجع الشركاء الاوربيون ، فتراجعت شركة شل عن مشاريعها البترولية في إيران ، كما تراجعت اليابان التي أرخت بعد ذلك قبضتها .

لم يبق إلاّ ردود الفعل في بقية العالم مستنكرة الاملاءات الأمريكية ، وهو ما يبشر بوعي قادم أن الولايات المتحدة تشكل الخطر الرئيسي على استقلال الشعوب ، كما يبشر باتساع متزايد معارض لأمريكا العدو المشترك .

يعتمد حل مشكلاتنا المتمثلة بالجوع في الجنوب والبطالة والتسريح ، حتى في أوروبا ، على استعدادنا لتوحيد كل ضحايا الهيمنة الأمريكية ، بغية عزل قادتها ، باتحادنا في مؤتمر جديد ، بمستوى مؤتمر باوندونغ ، لشعوب الجنوب التي ترفض الهيمنة الاستعمارية للولايات المتحدة التي تمارسها على اتباعها الحاليين . فأوروبا التي استفادت طويلا من سيطرتها الاستعمارية ، ترى نفسها اليوم أنها في طريقها لتصبح هي نفسها مستعمرة .

إن البرنامج الواقعي لعملية التحرير المزدوجة هذه ، سيستطيع أن يعبر عن نفسه بإعلانين متضافرين:

ـ إعلان من الجنوب بالدعوة لباندونع جديد .

ـ إعلان من أوروبا بالدعوة لوحدة عالمية منسجمة .

الهوامش

ـ أفلاطون (427ـ 347 ق . م) ، الفيلسوف اليوناني الشهير تلميذ سقراط ومعلم أرسطو . اساس فلسفته نظرية الافكار والمثل وأسمى هذه الافكار فكرة الخير . من أهم كتبه"الجمهورية"و المحاورات والشرائع"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت