الصفحة 180 من 216

ينطلق إعلان الواجبات من التفريق بين الإنسان والكائنات الاخرى ، إذ هناك فارق أساسي بين التطور البيولوجي ، والتاريخ الإنساني . فالانسان لم يصنع الأول ، أما الثاني فهو من عمله .

لهذا لا يملك الإنسان طبيعة فقط ، بل يملك أيضًا تاريخا . وهو مسكون ، واعيا لذلك أو غير واع ، بكل أعمال الخلق السابقة في الثقافة الإنسانية . لانه يستفيد من هذا التراث ، فهو عنه ، وعليه واجب المشاركة الخلاقة لاغنائه ، لمتابعة أنسنة الإنسان .

ومن هذا الواجب الاساسي تنبثق كل الواجبات الاخرى .

1 ـ ترتب علينا أنسنة الإنسان ، التي هي نتاج ثقافات كل عائلات الأرض ، واجبات لخدمة هذه العالمية .

ولا تستطيع كل الافعال ، وكل الافكار أن تمتلك قيمة إنسانية ، إذا لم تعط كل طفل ، وكل امرأة ، وكل رجل ، كائنة ما تكون ثقافتهم الاصلية ، أو إيمانهم أو موطن ولادتهم ، الوسائل الاقتصادية والسياسية والثقافية والروحية ، لتطوير إمكانياتهم الإنسانية الخلاقة التي يحملها كل منهم بين جنبيه.

ولا يمكن لأي تنظيم اجتماعي أن يكون إنسانيا إذا كان له هدف آخر غير هذا .

ويستدعى ذلك إلغاء إدعاء كائن من يكون أنه"شعب مختار"لما يتضمنه هذا الادعاء من رفض قبلي للوحدة الإنسانية .

2 ـ ترتب كل سلطة يتمتع بها أي إنسان بواقع وجوده في موقع إدارة أو منظمة في المجتمع الذي هو غضو فيه: كنيسة ، أمة مشروع إنتاجي ، مشروع خدمي ، منصب مهني ، أو أية مصلحة أخرى للمجتمع مسؤولية واجبات إضافية في أن يسهر من خلال ممارسة سلطته ، على مصلحة مجتمعه الخاص ، دون أن يؤدي العمل الخارجي لهذا المجتمع إلى الاضرار بالمجتمعات الاخرى في العالم كله .

مثلا: لو تمتع هذا الإنسان بسلطة دينية ، فيجب أن لاتصل هذه السلطة إلى درجة الضغط أو عزل أي فئة أخرى سواء كانت دينية أو لا دينية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت