الصفحة 181 من 216

وتفرض عليه السلطة التي يمارسها كائنا ما يكون مستواها ، إنما بشكل خاص ممارس السلطات العليا ، واجب السهر على مصالح شعبه الخاصة دون انشاء امتيازات خاصة به ، وعلى الاقل عدم الهيمنة على شعب آخر .

3ـ تتضمن الملكية واجب استثمارها في خدمة الإنسانية جمعاء ، لأن هذا الغنى إنما هو من عمل العلم والتقنية اللذين أبدعهما الإنسان . وتعود ملكية هذه الثروة ومنذ آلاف السنين ، إلى الاجيال المتعاقبة التي ابتدعت أنواع الزراعات الجديدة ، وتقنيات الصناعة والتبادل ، وكذلك العلوم والفنون التي خلقتها هذه الاجيال أو طورتها .

وما كان منها ـ في زمن ما ـ مشاعا أو ملكا خاصا ، أو جماعيا ، فهو منها بمثابة الوكيل المسؤول . فإن لم ينجز واجباته ، توجب على المجتمع الذي هو عضو فيه ، أن يجرده من هذا التكليف ، ويعطيه شخصًا آخر أو جماعة تكون واعية لهذه الاتزامات .

4ـ الواجبات تجاه الطبيعة"إنها حالة خاصة من الواجبات تجاه الملكية . لا يجوز لفرد أو جماعة ، أن تدعي لنفسها امتيازا لإنهاك الطبيعة أو تشويهها ، أو تدمير ثرواتها من أجل متعته أو متعتها الخاصة ."

وقد ورثنا طبيعة ـ بالشكل الذي هي عليه اليوم ـ عملت الاجيال العديدة المتعاقبة على أنسنة القسم الاعظم منها .

لذلك لا يجب أن نعتبرها مستودعا للثروات لا حدود له ، لارضا شهواتنا الحاضرة ، ولا مجمع قمامة لنفاياتنا . إنها لا تعود فقط لمليارات البشر الاموات الذين أخصبوها . بل أيضًا إلى مليارات من البشر الذين لم يولدوا بعد . وعلينا واجب أن نجعلها أكثر خصبا واكثر جمالا مما تلقيناها من الاسلاف ، دون ربط للمستقبل بها .

5 ـ تعني الحرية أن لا يكون المرء أسير مصالحه الشخصية ، أو اسير أهداف خاصة بالجماعة التي ينتمي إليها ، وأن يتحرك فقط من هدف تشجيع كل أعضاء المجموعة الإنسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت