الصفحة 182 من 216

إنها ليست صفة لفرد منعزل (وباليونانية ذرة ، بمعنى أنه جزء منفصل عن بقية الاجزاء بفروغ) . أما الفرد في الغرب فهو مركز ومقياس كل الاشياء ، ومنفصل عن كل الاخرين بحاجز حقوق مرسوم بدقة . وبالعكس نحن نرى أن الكائن البشري يعي واجباته ، أي أنه مسؤول تضامنيا عن مصير الاخرين .

6 ـ وينبثق مفهوم الامن ومقاومة كل اشكال الاضطهاد، التي لا تقع إلا من فرد أو جماعة تنكرت لواجباتها الإنسانية ، ينبثق من هذه الروح التضامنية التي يتصف بها من يعون واجباتهم .

ولن تستطيع أية قوة مادية أن تنتصر طويلا على جماعة موحدة بالوعي الجماعي لهذه الواجبات الإنسانية . وأعطانا التاريخ أمثلة كثيرة عن التفكك النهائي لكل الامبراطوريات .

7 ـ يتوجب على كل رجل وكل امرأة في موقع ما من القدرة الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية ، أو الروحية ، أن يسأل نفسه عن الفايات الكبرى ، أي معنى عمله وهدفه ، وفيما إذا كان هذا العمل يخدم ازدهار الإنسان ، كل إنسان ، أو يؤدي إلى انحطاطه ودماره ، مثل:

ـ إقامة المشاريع الانتاجية ذات النفع المادي الاكبر مثل التسليح والمخدرات .

ـ إقامة أجهزة تستفيد من سلطة اكبر للتلاعب بالافكار والتلاعب بها عن طريق وسائل الاعلام والنشر والتربية والدين والفنون .

8 ـ تنبثق حقوق الإنسان من هذه الواجبات ويمكن اجمالها في حق واحد: أن لا يواجه أحد عقبات أو حدودا مثل التمييز الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو الروحي أو تمنعه من أداء واجباته تجاه البشرية جمعاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت