الصفحة 204 من 216

أي تجديد تشهده البلاد في ميدان الثقافة ، وخاصة في ميدان العلوم الإنسانية ! لقد انفتح أمام علم الاجتماع الوضعي افق بلا نهاية ، كي يستطيع تطبيق أساليبه . ويلعب هذا العلم دورا رياديا لقيامه بأبحاث مشتركة مع علوم أخرى حول علم"المسدسات". وعمل رجال الاحصاء على بلوغ تقنيات التقديرات الاستقرائية مبلغ الكمال ، لحساب دقيق ومتوازن للعام الذي سيصبح فيه حجم ووزن الأسلحة معادلا لحجم الأرض ووزنها ، وقد استطاع فيها أحد الاسلاف اللامعين أن يحدد في أي عام ، لن يترك فيه النمو السكاني في كرتنا الأرضية إلا مترا مربعا واحدا لكل فود . ومن جهة أخرى قلب علم السكان الاتجاه ، بالتخلص من القانون اللوغاريتمي للابادة ، مفسحا المجال لامكانية التنبؤ باليوم الذي سيقوم فيه آخر رجل ، بتوجيه طلقة خلاص الاخيرة إلى جاره الذي يقف أمام ناظره .

وتصبح المستقبلية الوضعية ، من هذا المنظور العلمي ملكة العلوم متمتعة بنفس المستوى النظري كالفيزياء أو العلوم اللغوية . ويلعب اتحاد"الرند""اسم شركة كبرى"ومنافسوه الذين امتلكوا خبرة كبيرة في"نظرية الالعاب"الاستراتيجية ، دورا مدهشا كمستشارين وأنبياء امام مديرين كبار في صناعة الموت ، وقد اقترح باحث ، وربما كان واحدا من أعظم العبقريات في قرننا هذا معتمدين في هذا التقييم على تنبؤاته على المدى الطويل ، طرازا جديدا في الهندسة المعمارية وهندسة المدن ، وللفن بشكل عام ، يستجيب لحاجات العصر"المسدساتي"، فالشوارع منحنية للحد من سير القذائف ، وانطلاقا من هذا الطراز الجديد فقد تحققت ثورة في عالم الاشكال ، تلبية لهذه الحاجة . واستنادا إلى التماسك الداخلي لهذا النظام ، وهي الخاصة التي تتصف بها كل الحضارات العظيمة ، عندما تصل ذروتها ، فإن البلاد تشهد ازدهار ثقافة جديدة ، وكلاسيكية جديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت