كما يعطي لهذين الطرفين مفهوما دينيا: وهو الصدام بين حضارة"يهودية مسيحية"وبين حضارة"إسلامية كونفوشية". ولئن طرحت المشكلة بشكل سيئ ، إلا أنها مشكلة حقيقية: فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، واستبدال"الشيطان السوفيتي"،"بالشيطان الإسلامي""وحلفائه المحتملين ممن نطلق عليهم اسم العالم الثالث ، ثم تدمير العراق"كي يكون مثالا للآخرين"، نتسائل هل ستحقق الولايات المتحدة حلمها في بسط نظامها الخادع"للسوق الحرة"على العالم كله ؟ وبمعنى ما ـ وهو ما شرحته في كتابي"نحو حرب دينية"ـ سيكون تصادما حضاريا: إن وحدانية السوق ستضطر أن تحطم كل أولئك الذين يريدون الاحتفاظ بنظام آخر من القيم ، غير القيم التجارية ، والذين يدافعون عن هويتهم ، وبالإضافة إلى ذلك عن معنى الحياة ."
إن النقطة الحساسة في حدود الامبراطورية الأميريكية"وهي ما كانت تسمى في زمن الإمبراطورية الرومانية قبل أن يمحوها البرابرة"بعتبات الإمبراطورية"، هي"الخليج العربي"لأنه محاط بأحواض البترول الأغزر في العالم ، وسيبقى لعشرات السنين"عصب التنمية الغربية". فوق هذه العتبات ، تحقق لوحدانية السوق أحدث نصر ، إذ جرى تدمير العراق ، عبر حرب خاضتها الولايات المتحدة بتأثير جماعتي ضغط في الولايات المتحدة دفعتاها لفتح نار المعركة ، وقد حددهما ألين بيريغيت في جريدة الفيفارو / عدد 5 تشرين الأول 1990 / بأنهما:"
1 ـ اللوبي اليهودي . 2 ـ لوبي رجال الأعمال .
وفوق هذه التقطة الحساسة من حدود الامبراطورية الجديدة لا تتوقف إسرائيل عن لعب الدور الذي رسمه لها مؤسسها الروحي تيدور هرتزل ، وهو أن تكون"حصنا متقدما".
للحضارة الغربية ضد"بربرية الشرق".