فهرس الكتاب
وحظيت إيطاليا الفاشية منذ ذلك الحين بتعامل طيب من قبل الولايات المتحدة ، وذلك عندما سويت مسألة ديون الحرب . ثم تدفقت الاستثمارات الأمريكية إلى إيطاليا . وفي عام 1933 تحدث تيودور روزفلت عن موسوليني واصفا أياه"بالسيد الإيطالي الذي يثير الإعجاب". وفي عام 1937 ، قيمت وزارة الخارجية الأمريكية الحركة الفاشية بأنها"أصبحت روح إيطاليا التي فرضت النظام في قلب الفوضى والمبادئ في وجه التجاوزات ، وحلت مشكلة الإفلاسات".
ولم تغير إدانة غزو أثيوبيا إطلاقا من طبيعة العلاقات بين البلدين ، وشرح السفير الأمريكي لونغ أسباب ذلك بقوله:"بدون هذا التوجه .. كانت أشكال العنف البلشفي ستظهر في المراكز الصناعية ، والمناطق الزراعية التي تسود فيها الملكية الخاصة".
وفي عام 1937 ، اعتبرت وزارة الخارجية ، أن الفاشية تتوافق مع المصالح الاقتصادية الأمريكية . وبمعنى آخر ، مع المفهوم الأمريكي للديمقراطية .
وحدث الأمر نفسه مع هتلر . ففي عام 1933 ، كتب القائم بالأعمال الأمريكي في برلين إلى واشنطن"إن الأمل المقود على ألمانيا ، إنما يعلق على"الجناح المعتدل في الحزب الذي يقوده هتلر … الذي وجه دعوة تعاون إلى كل الناس المتمدنين والعقلاء"."
ولأن"المحور"لم يهاجم الولايات المتحدة بعد بيرل هاربر ، فقد استمر الموقف الأمريكي من الفاشية على حاله لم يتغير .
وبعد الحرب .. تتابعت السياسة نفسها ، ولكن بلبوس جديد . ففي عام 1943 ، شهد الجنوب الإيطالي تراجع قوات الدوتشي ، بناء على إيحاء من تشرشل مدفوعا بالخوف من شبح حصار بلشفي . وقامت الولايات المتحدة بدعم ملك إيطاليا الذي تعاون مع النظام الفاشي ، وفرضت ديكتاتورية المارشال بادرغليو ، تماما كما فعل روزفلت عندما نصب عام 1942 الأميرال دارلان ، لا الجنرال ديغول ، على الجزائر .