فهرس الكتاب
وحقيقة الأمر ، أن خوفا كبيرا في الولايات المتحدة ، قد برز مع تصاعد أزمة 1929 ، عندما أدى انهيار سوق الأوراق المالية في 4 تشرين أول ، نتيجة المضاربات المالية ، إلى إفلاس عدد لا يحصى من المصارف والمؤسسات ِ، وارتفاع مذهل في معدل البطالة . وفي عام 1930 ، وصل عدد العاطلين عن العمل إلى أربعة ملايين ، وارتفع عام 1931 إلى سبعة ملايين ، ثم بلغ عام 1932 أحد عشر مليونا .
أدى وصول روزفلت وأر كان حكمه من المنظرين إلى السلطة عام 1932 ، إلى بروز مبدأ جديد للدولة في ميدان الاقتصاد ، أطلقوا عليه اسم"الصفقة الجديدة"، والذي ظهر بعجلة دون أن يتمكن من حل الأزمة ، فقد انخفض الناتج القومي عام 1937 ، بنسبة 13 % وانخفضت معدلات الاستخدام 30 % .
كانت الحرب العالمية الثانية وحدها القادرة على إخراج الولايات المتحدة من أزمتها . وفي الوقت الذي رفض فيه روزفلت تقديم العون لفرنسا المهزومة منذ عام 1940 ، فقد بذله لبريطانيا بموجب قانون خاص (فانون الإعارة والتأجير) أدى تطبيقه إلى إنعاش الاقتصاد الأمريكي عن طريق تصنيع آلاف عربات الشحن والطائرات والدبابات والمدافع . وحسم الهجوم الياباني في بيرل هاربر دون إعلان الحرب ، الجدال لصالح موقف مؤيد لروزفلت .
وسمحت القوة الاقتصادية الأمريكية تجاه أوروبا التي دمرتها الحرب ، سمحت لروزفلت ، حتى قبل تدخله المتأخر ، أن يصبح سيد اللعبة في أوروبا الغربية منذ كانون الثاني 1943 تجلى ذلك واضحا في مؤتمر كازابلانكا ، ثم في مؤتمر طهران الذي تلاه في نفس العام ، ثم في مالطا عام 1945 ، حيث مثل فيه روزفلت دور المفاوض الرئيسي لستالين لتنظيم العالم بعد سقود هتلر.