الصفحة 35 من 216

أما"مخطط الصقور"الذي رسمه بول نيتش بوضوح أكثر للمواضيع التي تناولها . تمتلك الولايات المتحدة ـ يقول نيتش ـ قوة كونية ، لهذا سيكون من الضروري أن نحدد لنا عدوا كونيا ، وفي هذه الحالة سيكون الاتحاد السوفيتي . وعلينا أن نضفي على هذا العدو كل صفات الشيطان ، بحيث يصبح كل تدخل أو عدوان للولايات المتحدة مبررا مسبقا ، وكأنه عمل دفاعي تجاه خطر يشمل الأرض كلها . وهكذا أصبح الاتحاد السوفيتي بموجب هذا المخطط ،"امبراطورية الشر". ليس مهما أن لا تكون كوريا أو فيتنام هي التي غزت الولايات المتحدة ، وليست هامة حقيقة أن الولايات المتحدة هي التي غزت هذين البلدين الذين يقعا على بعد عشرة آلاف كيلومتر عن حدودها ، ومع ذلك فقد زعمت أمريكا أنها تعتبر نفسها في حالة دفاع مشروع.

ولم يكن الاتحاد السوفييتي عام 1917 ، قد أصبح قوة عسكرية ، وخاصة بعد خسارته المرعبة بالأرواح خلال الحرب العالمية الأولى ، ومع ذلك فقد اعتبر الخطر الرئيسي ، بسبب أخطار"العدوى"التي يحملها ، مشكلا تهديدا لاستمرار النظام الرأسمالي .

وقال جاديس في كتابه"السلام الطويل"1987:

"أصبح أمن الولايات المتحدة في خطر منذ عام 1917 ، وليس في عام 1950 . كان التدخل عملا دفاعيا ضد تبديل النظام الاجتماعي في روسيا وإعلان الاتحاد السوفيتي عن نواياه الثورية". ومن هذا المنطلق كتب السناتور وارن هاردينيج ، الذي أصبح فيما بعد رئيسا للولايات المتحدة (1921 ـ 1923) قائلا:"تشكل البلشفية تهديدا يجب القضاء عليه … لابد من القضاء على الوحش البلشفي"من كتاب"الولايات المتحدة وإيطاليا الفاشية".

إذن ، يشكل وجود الاتحاد السوفيتي بحد ذاته عدوانا ، وهذا يوجب أن تدافع الولايات المتحدة عن نفسها ، في كل بقعة من بقاع العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت