الصفحة 36 من 216

وهكذا تحددت بوضوح مواضيع الحرب الباردة . وحددت وثيقة جهاز التخطيط في الخارجية الأمريكية المذكورة آنفا هذه المواضيع على الشكل التالي:

إن الصراع بين قوى النور وقوى الظلام لا يهدد فقط جمهوريتنا ، إنما المدينة بأسرها . إن الانقضاض على مؤسسات العالم الحر ، يشمل المعمورة كلها ، ويضع على كاهلنا من خلال مصالحنا الخاصة ، مسؤولية ممارسة"القيادة للمعمورة كلها".

وكان من السهل جعل هذه الفكرة مقبولة من"الرأي العام"، بسبب الطبقة الحاكمة المسيطرة على الصحافة ودور النشر والجامعات والسينما والتلفزيون . وكشف اليكس توكفيل ، عن مدى هذه الإمتثالية لدى الشعب الأمريكي في كتابه"الديمقراطية الأمريكية":"إني لا أجد بلدا تكاد تنعدم فيه استقلالية الروح ، ويسوده قليل من النقاش مثل الولايات المتحدة". وفي عام 1858 قال الكاتب هنزي ديفيد ثورو وهو أحد المعارضين النادرين ومؤلف كتاب"والدن ـ أو الحياة في الغابة":

"ليس هناك ضرورة لوجود قانون يمكن الدولة من السيطرة على الصحافة ، لأنها تفرض قوانينها بنفسها ، وتطبقها بصرامة أكثر مما هو مطلوب منها . لقد وصل المجتمع ، ولو بشكل غير معلن إلى اتفاق يتعلق بالمواضيع التي يمكن للصحافة أن تعبر عنها ، واختار ميدانها ، وعقد تعاهدا مضمرا بعزل كل من يحاول خرقه ، بحيث لا يتجرأ واحد من ألف ان يعبر عن شيء آخر". ويضيف نعوم شومسكي:"من الدقة أكثر القول إن واحدا بالألف لا يستطيع أن يفكر بشيء آخر ، إلى هذه الدرجة الماحقة يمارس نظام السيطرة سلطته على التفكير".

"وفي القرن العشرين بدت هذه السيطرة أكثر وضوحا ، إذ أدركت شخصيات مرموقة وباحثون كبار في العلوم السياسية ، وصحفيون ، وعاملون في صناعة العلاقات العامة المتنامية ، أنه في بلد ما حيث يمكن للشعب أن يرفع صوته ، من الضروري التأكد أن هذا الشعب يقول ما يجب أن يقال وبالشكل المناسب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت