فهرس الكتاب
وجرى تطبيق هذا الاطار في مناطق محددة . كان فريق العمل الذي رأسه جورج كينان عام 1949 ، لتخطيط سياسة وزارة الخارجية قد رأى أن لدول جنوب شرق آسيا وظيفة جوهرية هي تزويد اليابان وأوروبا الغربية بالمواد الأولية ، وفتح أسواقها لهما . وقاد هذا الأمر إلى التدخل الأمريكي في الهند الصينية . كان الهدف محاصرة الاستعمار الفرنسي أولا ثم الحلول محله . وخشيت أمريكا أن يصبح استقلال فيتنام بمثابة"فيروس"قومي ينتشر في كل جنوب شوق آسيا.
وأشارت وثيقة صادرة عن المخابرات المركزية في 13 أيار 1965 إلى أنه في أي مكان لا نتمكن فيه من السيطرة المباشرة على القوات العسكرية وقوات البوليس ، على غرار نيكاراغوا بعد سيموزا أو باناما ، يصبح من الضروري الإطاحة بالحكومة وإقامة نظام أكثر مسايرة ، وإحياء وتقوية"جيش شرعي"على غرار الحرس الوطني في نظام سيموزا ، الذي كان اكثر الانظمة تفضيلا لدى الولايات المتحدة .
وفي مجلة"نيشن"، في عدد 1 حزيران 1990 ؛ كتب ميشيل كلير ، تحت عنوان: عسكرية الولايات المتحدة تواجه الجنوب ، أن"الكليات العسكرية ، تقوم بتغيير برامجها لتلائم الاهداف المرسومة . وهكذا أعلنت كلية حرب الأسطول أن دراسة استراتيجيات الحرب يجب أن تشدد على الحرب"المدنية"، والإرهاب ، والأزمات ضغيفة الشدة ، كغزو بناما مثلا . وتستدعي الأشكال الجديدة للصراع"المتوسط الشدة"، مع الأعداء الأقوياء في العالم الثالث ، انتباها خاصا ، لو أخذت بعين الإعتبار الحاجة الحيوية لبسط سلطة معنية على أقاليم أخرى ، ليبقى متاحا الوصول إلى الأسواق والمواد الأولية في المناطق البعيدة".
نفس المسائل ، طرحها رئيس أركان البحرية ا . م . جراي ، فقد أعلن أن"نهاية الحرب الباردة ستعيد توجيه سياستنا الأمنية الخارجية ، دون تغيير الأسس ، وسيكون صراع الشمال والحنوب هو الحد الفاصل الحتمي".
قال غراي في مجلة الأسطول في أيار 1990: