فهرس الكتاب
وفي الجامعات ، ذات المستوى الارقى ، يسود قانون السوق ، ففيها يكلف الطالب أسرته ما بين 100 ـ 150 ألف فرنك في السنة للحصول على شهادة دراسية واحدة . أما ما يخص تعليم عامة الشعب ،"فنظام التعليم الامريكي يسقط شظايا"كما ورد في التقرير الذي أعده اختصاصيون من جامعة كولومبيا (مجلة الاقتصاد العالمي 1990) . واعترف 40 % من الفتيان الامريكان الذين أموا المدارس مثلا أنهم لا يعرفون القراءة بشكل صحيح . إن 23 مليون من اليافعين وفي موضوع الصحة ، تعد الولايات المتحدة ، فيما يتعلق بالعيادات والمستشفيات ، ومراكز الابحاث من أفضل الدول في العالم . لكن نظامها الصحي يوحي بالكارثة . فهي تعتبر في المرتبة الثانية والعشرين بين دول العالم في معدل وفيات الأطفال أما حصة نفقات الصحة العامة ، فهي أدنى نسبة بين كل بلدان الديمقراطيات الغربية .
ويؤدي عدم المساواة إلى الغش والفساد . وتقدر الاجهزة المالية الامريكية ان 20 % من الضرائب الفيدرالية لم تسدد وقد بلغت عام 1989 مئة مليار دولار . أما"الغرغرينا"فهي تنشط في قلب النظام نفسه فخلال عشر سنوات تمتد بين عامي 1980 ـ 1990 بلغ عدد القضاة الذين أدينوا بالتلاعب بالاموال العامة والفساد أعلى من عددهم في المئة وتسعين عاما السابقة من تاريخ الولايات المتحدة .
ولأن مقاييس اختيار الشخص الافضل ، هي دائما لصالح الاغنياء ، فانها تقود في النهاية إلى اعطائهم السلطة . وقد أكد جون جاي رئيس المؤتمر القاري والرئيس الأول للمحكمة العليا في الولايات المتحدة أن:"البلاد يجب أن تعطى لمن لملكها". لقد وضع النظام السياسي ، شأنه في ذلك شان النظام الاجتماعي ، في خدمة مصالح الطبقة التي تحتكر الملكية .